عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ قال « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا » .
ومنها قول أمير المؤمنين عليه السّلام المنقول في نهج البلاغة « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » قال والتقريب في الكل ظاهر فانّ الامام عليه السّلام قدم قول الأفقه والأعلم على غيره عند العلم بالمعارضة والمخالفة وهو المطلوب .
ثالثها : انّ قول الأفضل أقرب إلى الواقع من قول غيره وهو المفضول جزما حيث إنّه المتيقن مما خرج عن حرمة العمل بالظن بأدلة التقليد فيجب الأخذ به أي بقول الأفضل عند المعارضة فتوى عقلا لأنّ ملاك الحجية فيه وهو إصابة الواقع أقوى من قول المفضول من حيث زيادة اطلاعه . وقد سبق ان الأفضلية في الفقه قد يتحقق باعتبار قوة الحفظ أو الذكاء أو كثرة التأمل أو كثرة الاطلاع إلى آخر ما سبق .
ومع هذه الأمور كيف تصل النوبة في الاستنباط إلى من هو دونه في ذلك ؟ كيف والرجوع إلى الأعرف الأدقّ هو المعيار والمدار في الأمور العادية الدنيوية حيث يرجع العرف إلى أهل الخبرة في كل معضلة عند بدو الأمر فكيف عند المعارضة وما هو مرتبط بسعادة الدارين ؟
وقد سبق في كلام الفصول وغيره ان العدول عن الأفضل إلى المفضول عدول من أقوى الامارتين إلى أضعفهما وهو غير جائز ، وفي التقريرات : الثالث فتوى الأعلم أقرب من غيرها فيجب الأخذ بها عند التعارض لأنّ الأخذ بالأقرب لازم عند التعارض ، امّا الأول فظاهر وامّا الثاني فلقضاء صريح العقل به .
أقول : الظاهر انّ المراد كون ملاك الحجية وهو الأقربية إلى الواقع محقق في قول الأفضل من جهة كثرة الخبروية والاطلاع إلى آخر ما سبق ، بخلاف قول المفضول ، وهذا يقتضي سقوط قول المفضول بالمرة فيكون أقوى دليلا من دعوى دوران الأمر
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٢٠