تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ثمّ إن الاشكال بضعف سندها على ما أشير اليه من بعضهم مدفوع بتلقّي الأصحاب بالقبول فلا مانع منها من هذه الجهة كما لا يخفى وغيرها من خبر داود بن الحصين وفيه ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر . وما في الوسائل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : من أمّ قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السّفال إلى يوم القيامة ، بناء على شموله للفتوى ان لم يكن منصرفا اليه ، وما في البحار عن عيون المعجزات عن الإمام الجواد عليه السّلام فقال لعمه : يا عمّ انّه عظيم عند اللّه أن تقف غدا بين يديه فيقول لك لم تفتي في عبادي بما لا تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك . أو على اختياره أي اختيار الأفضل للحكم بين الناس للقضاء كما دلّ عليه المنقول في نهج البلاغة في عهده الطويل إلى مالك الأشتر عن أمير المؤمنين عليه السّلام ويعسوب الدين اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك وفيه أيضا « أيها الناس انّ أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه » وفيه أيضا « انّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به » . والعمدة في التمسك بكثير مما ذكر ان باب الحكم والفتوى واحد ولو بالاجماع المركب كما أفيد في مختصر الفصول ، وقد صرح آخرون ان باب القضاء والفتوى واحد ، كما انّ باب الإفتاء والرواية واحد . هذا وقد تعرّض إلى ما أشار اليه المصنّف من الأخبار وغيرها جمع كثير ، منهم صاحب التقريرات حيث قال : الثاني الأخبار الدالة على ترجيح الأعلم على غيره ، منها مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال فيها « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » ومنها رواية الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين عن الصادق عليه السّلام في رجلين اتفقا على
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 319 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي