وإلى كتبه التي حررها لبيان فتاويه . نعم يتجه ذلك في الحكومات لتعذر وصول غير أهل بلده إليه غالبا مع ما في تأخير الحكومة إليه من الضرر المنفي وكذلك الولايات حيث لا يوجد منه منصوب على اشكال في ترجيح منصوبه على تقدير وجوده لا سيّما إذا لم يكن أورع من المفضول .
ثم على تقدير المنع فهل يمنع من الرجوع إلى المفضول مطلقا فيلزم المقلد بالتفتيش والاستعلام أو يخصّه بما لو علم بأفضلية البعض ؟ وجهان ، ظاهر الأدلّة يقتضي الأول . ثم على تقدير العلم بأفضلية البعض فهل نمنعه من الرجوع إلى المفضول مطلقا أو نخصّه بما لو علم بمخالفته الأفضل في الفتوى ؟ وجهان أيضا ، وظاهر بعض الأدلة المذكورة يقتضي الأول . ولو كان أحد المفتيين أفقه من الآخر والآخر أورع منه فالظاهر التخيير مع احتمال تقديم الأفقه لأنّ مدخلية الفقه في معرفة الحكم أكثر من مدخلية الورع فيها . وهل العبرة في الأفقه بأن يكون أفقه في أغلب المسائل أو يكفي كونه أفقه ولو في المسألة التي يرجع فيها ؟ وجهان أظهرهما في كلامهم هو الأول وقضية بعض الوجوه السابقة هو الثاني .
وعلى تقديره فالظاهر تعيين الأفقه في البعض بالنسبة إلى البعض الذي هو أفقه فيه ، حتى انّه لو كان أحدهما أفقه في مباحث الطهارة والآخر في مباحث التجارة تعيّن تقليد كل منهما فيما هو أفقه فيه وتخيّر في الباقي في الرجوع اليهما وإلى من يساويهما فيه ، ولو كان أحدهما أفضل في بعض العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد كالعلوم العربية وعلم الأصول والرجال فلا يبعد إلحاقه بالأفقه من هذه الجهة لما فيه من مزيد بصيرة في الفقه ، ولو كان الآخر أفضل منه في علم آخر من تلك العلوم لم يبعد الترجيح بزيادة الأفضلية ويكون ما فيه الأفضلية أدخل في الفقه كالأصول بالنسبة إلى النحو والصرف .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣١٧