تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وفي المعالم : فاعلم أن حكم التقليد مع اتحاد المفتي ظاهر وكذا مع التعدد والاتفاق في الفتوى ، وامّا مع الاختلاف فان علم استواؤهم في المعرفة والعدالة تخيّر المستفتي في تقليد أيهم شاء ، وان كان بعضهم أرجح في العلم والعدالة من بعض تعيّن عليه تقليده وهو قول الأصحاب الذين وصل الينا كلامهم ، وحجتهم عليه ان الثقة بقول الأعلم أقرب وأوكد . ويحكى عن بعض الناس القول بالتخيير هنا أيضا والاعتماد على ما عليه الأصحاب ، ولو ترجح بعضهم بالعلم والبعض بالورع قال المحقق رحمه اللّه يقدّم الأعلم لأن الفتوى تستفاد من العلم لا من الورع والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم فلا اعتبار برجحان ورع الآخر وهو حسن . وفي مختصر الفصول : ومنها أن لا يكون مجتهد آخر أفضل منه في الفقه والورع فلا يجوز تقليد المفضول في ذلك مع امكان الرجوع إلى الأفضل ، وقد نسبه بعضهم إلى الأصحاب مدّعيا عليه الاجماع ثم أخذ في الاستدلال على ذلك بالأصل ومقبولة عمر بن حنظلة ، ومن جملة ما تمسك به انّ من جملة ادلّة جواز التقليد الاجماع والضرورة وهما لا ينهضان الا على جواز تقليد الأفضل ، ثم إنّه على الرغم من مناقشاته في أدلة لزوم تقليد الأعلم ودعوى جواز تقليد المفضول حتى أنه قال فالقول بالجواز لوضح وان كان المنع أحوط يظهر منه ومن غيره - في الفروع المختلفة - الاهتمام بلزوم تقليد الأعرف في باب الاستنباط والأدقّ في المسائل الفقهية ، بحيث ربما يظهر من بعض الأدلة لزومه ولو مع تساويهما في الفتوى فضلا عن اختلافهما في ذلك ، وأيضا لزوم ترجيح الأعلم على الأورع إلى غير ذلك . ولا بأس بنقل كلامه لأنه لا يخلو عن فائدة ما نصّه : وقد يخصّ المنع ببلد الأفضل ووجهه غير ظاهر لإمكان الاطلاع على فتاوى غير الحاضر بالرجوع إلى النقلة عنه
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 316 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي