نعم إذا كان هناك تعارض بين الفاضلين ولم يكن مرجح في البين ربما يلتزم بالتخيير كما أنه لو كان تعارض بين الامارتين المتساويين في الحجية ربما يلتزم بالتساقط أو التخيير . وأين هذا مما نحن فيه الذي وقع الاجماع القطعي على ما اعترف به على عدم تساقط قولي المجتهدين بمجرد مخالفتهما ، ومن هنا يعرف ان المقام ليس من باب تعارض الدليلين والأخذ بأقواهما ، بل منشأ دوران الأمر بين التخيير والتعيين ليس الّا ان الأخذ بقول غير الأفضل مشكوك لأجل اجراء اصالة حرمة العمل بغير العلم خرج منه متابعة الأفضل بالاتفاق .
نعم ربما يتمسك العامي بمسألة الدوران وأقوى الدليلين عند الترديد لعدم التفاته إلى اجراء الأصل المذكور ، ولكن أين هذا ممن التفت إلى حرمة العمل بالظن وخروج المجمع على متابعته وهو قول الأعلم الذي هو من شؤون غير العاجز عن الاجتهاد . ومن مجموع ما ذكرنا انه لا تصل النوبة إلى الطريقين المذكورين بعد اجراء الأصل المذكور من أرباب الاجتهاد لا انّه تنكر ذلك في مواضعه كما لا يخفى فتبصّر في المقام فإنه من مزال الأقدام .
ثمّ إنّه لا يخفى ان دعوى ما هو المعروف بين الأصحاب من عدم جواز تقليد المفضول عند الاختلاف في الفتوى مقتبس من صاحب التقريرات حيث قال : إذا اختلف الأحياء في العلم والفضيلة فمع علم المقلد بالاختلاف على وجه التفصيل هل يجب الأخذ والعمل بفتوى الفاضل أو يجوز العمل بفتوى المفضول قولان ؛ المعروف بين أصحابنا وجماعة من العامة هو الأول كما هو خيرة المعارج والارشاد ونهاية الأصول .
وذكر كثيرا من كتب الأصحاب رضوان اللّه عليهم إلى أن قال : وفي المعالم هو قول الأصحاب الذين وصل الينا كلامهم ، قال : وصرّح بدعوى الاجماع المحقق
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٠٢