تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والمجوزين لم يبق لك أقل ترديد بانّ النزاع واقعي لا لفظي ، ولعمري هذا واضح عند أدنى تأمل كما لا يخفى . ثم أخذ المصنف بالتعرض لأدلة المجوزين والجواب عنها فقال وعدم دليل على خلافه أي خلاف الأصل المذكور إذ العمدة التمسك بالاطلاق في الجواز ولا إطلاق في أدلة التقليد حتى تشمل تقليد المفضول كما هي تشمل تقليد الأفضل ؛ شروع من المصنف للتعرض بأدلة المجوزين لتقليد المفضول على وجه يقصد بها عدم المجال للرجوع إلى الأصل المذكور ، وهي أربعة عمدتها التمسك بالإطلاق أي اطلاق الآيات والروايات ، فانّ اطلاق وجوب التحذر عقيب انذار المنذر يشمل ما إذا كان المنذر أفضل من غيره أو مساويا أو مفضولا فيدل على عدم تعيين الأفضل عند الدوران ، والّا كان عليه تبارك وتعالى البيان . وحمله على صورة تساوي المنذرين حمل على الفرد النادر ان لم يكن محالا عادة . وقس عليه سائر الآيات وأيضا ارجاع الأئمة إلى العنوان العام كالفقهاء أو إلى آحاد الأصحاب مع اختلافهم في العلم والفضيلة . قطعا والمراد من إطلاق أدلة التقليد خصوص الآيات والروايات من الأدلة اللفظية والّا فسائر أدلتها لا يتوهم الاطلاق فيها كالاجماع ودليل الفطرة ، وكأنه أراد المجوز من التمسك بالاطلاق انه مع الأصول اللفظية لا تصل النوبة إلى الأصول العملية المصطلحة بل مطلق الأصول الجارية في مقام العمل . وما أجاب به المصنّف عن الوجه الثاني من وجوه القائلين بجواز تقليد المفضول قال في التقريرات : هداية في ذكر احتجاج القائلين بالجواز وهو وجوه ، إلى أن قال : الثاني اطلاقات الأدلة كتابا وسنّة إذ لا أثر فيها على اشتراط الأعلميّة فتكون هذه الاطلاقات قاطعة للأصل على تقدير تسليم اقتضائه المنع .