الإصابة والعذرية عند الخطأ وحكم العقل بوجوب المتابعة ، وذلك لأن الآثار المذكورة مما لا تترتب الا على ما اتّصف بالحجية الفعلية أي المحرزة المعلومة في مقام الاثبات لا على ما اتصف بالحجية ولو ثبوتا ولم يعلم بها اثباتا .
وللمشكيني هاهنا شرح طويل لا يليق ذكره في المقام ولعلّه تطويل بلا طائل ولعل الأوفق هو الاختصار بان الامارة المشكوكة الاعتبار في قبال ما هو متيقن الاعتبار مما يحرم العمل به والاستناد اليه شرعا وعقلا . وقد تقدم الكلام في الامارات غير العلمية مشروحة فراجع ان شئت .
هذا وقد استدل صاحب التقريرات أيضا بالأصل المذكور فلننقل كلامه كي تقف على ما هو الحقيقة في المقام ما نصّه : الثاني في تأسيس الأصل في المسألة فنقول انّ الظاهر من كل من تعرّض للمسألة ووصل كلامه الينا انّ الأصل مع المانعين ( قال ) وتقريره انّه لا شك ان العمل بقول الغير ومطابقة العمل لقوله وهو المعبّر عنه بالتقليد عمل بما وراء العلم ( إلى أن قال ) والأصل المستفاد من الأدلة القطعية كتابا وسنّة واجماعا وعقلا على ما مرّ تفصيل القول فيه في محلّه هو حرمة العمل بغير العلم ، خرج منه متابعة الفاضل يعني الأعلم بالاتفاق من المجوزين والمانعين فإنه هو المجمع عليه فتبقى متابعة المفضول في حرمة العمل بما وراء العلم ، وربما يستشكل على اجراء هذا الأصل في المقام .
وإليك ما نصّ عليه في العناية حيث قال : قد يشكل التمسك بالأصل لعدم حجيّة قول المفضول ، وذلك لأنّ الكلام في المقام ليس الّا فيما تعارض فتوى الأفضل مع المفضول كما أشار اليه المصنف بقوله في صدر البحث : إذا علم المقلّد اختلاف الأحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم والفقاهة . . . الخ ومقتضى القاعدة الأوليّة في الأمارتين المتعارضتين كما حقق في صدر التعادل والتراجيح هو تساقط الطرفين
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٠٠