جميعا . وعليه فكيف يؤخذ بقول الأفضل ويجري الأصل عن المفضول ، ولكن حلّ الاشكال انّ مقتضى القاعدة الأولية في الامارتين المتعارضتين وان كان هو التساقط ، الّا ان مقتضى الاجماع القطعي على عدم تساقط قولي المجتهدين بمجرد معارضة بعضهما مع بعض هو حجيّة أحدهما لا محالة .
ثم لا شك في أن مقتضى احتمال التعيين في قول الأفضل مع احتمال التخيير بين الأفضل والمفضول شرعا هو القطع بحجية قول الأفضل امّا تعيينا أو تخييرا والشك في حجية قول المفضول ولو تخييرا ، فيكون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير فيؤخذ بالمتيقن ويجري الأصل عن المشكوك .
وقد تقدم شرح أقسام الدوران في آخر البراءة مفصّلا كما تقدم في صدر التعادل والتراجيح عند تأسيس الأصل الثانوي في الخبرين المتعارضين بعد التمسك باندراجهما في دوران الأمر بين التعيين والتخيير التمسك أيضا بحكم العقل بالأخذ بأقوى الدليلين . وعليه فيكون الوجه الوجيه بالنتيجة في تقديم قول الأفضل على المفضول في كل من المقام الأول والثاني من هذا الفصل هو شيء واحد وهو دوران الأمر بين التعيين والتخيير وحكم العقل بالأخذ بأقوى الدليلين فتأمل جيدا .
وأنت خبير بانّ ما أورده في تضعيف الأصل المذكور لا وقع له من أصله لوضوح ان الاختلاف في الفتوى مع الاختلاف في العلم والفقاهة يخرج المقام من باب التعارض الاصطلاحي الذي هو تساوي المتعارضين من حيث الامارية والحجيّة والتعبير بالاختلاف في الفتوى الواقع في كلام الكناية غير التعارض الواقع في كلام العناية . وهب انّه يعبّر بالتعارض أحيانا فالمراد الاختلاف في الفتوى من باب التسامح وصورة التعارض . ففي الحقيقة باجراء الأصل المذكور يقصد انّ المقام من قبيل تعارض الحجة مع اللاحجة من غير أن تكون سنخية بين فتوى الأفضل مع المفضول .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٠١