الرجوع إلى غير الأفضل من حيث انتهائه إلى تقدّم الشيء على نفسه أو الدور أو التسلسل ، ولم يتعرض الشيخ في التقريرات إلى ثاني الوجهين ، فكان الأنسب في كلامه المتقدم أن يقول فإذا حاول استعلام حال هذه الواقعة بالتقليد فان قلّد الأعلم في ذلك فلا كلام وان قلّد غير الأعلم في ذلك فغير مفيد ، إذ لم يثبت جوازه بعد ، فإن كان ذلك منه على سبيل عدم المبالاة بأحكام الشريعة فالعياذ باللّه وان كان الاعتماد في الاستعلام المذكور هو قول غير الأعلم فلا يخلو من محذور تقدم الشيء على نفسه أو الدور أو التسلسل كما لا يخفى .
هذا كلّه حال العاجز عن الاجتهاد بما هو عاجز من جواز الرجوع إلى غير الأعلم في الفرضين المتقدمين وحال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو ( هي ) قضية الأدلة أي مقتضاها في هذه المسألة المتقدم ذكرها على حال العاجز بما هو عاجز ، واللّام في المسألة للعهد أي مسألة الأفضل والمفضول .
وامّا غيره أي غير العاجز عن النظر في أدلة التقليد ؛ شروع من المصنف للبحث عن المقام الثاني في هذا الفصل وهو ملاحظة نظر المجتهد القادر على الاستنباط في مسألة تقليد الأعلم وانه إذا نظر في الأدلة الشرعية فهل مقتضاها وجوب تقليد الأعلم على العامي أو جواز التقليد عن غيره أيضا . وقد عرفت عدم لزوم الاجتهاد في غير هذه المسألة بالنسبة إلى ما نحن بصدده من التحقيق في خصوص هذه المسألة بناء على القول بالتجزي خلافا للعناية كما عرفته آنفا فقد اختلفوا أي وقع الخلاف في تقليد المفضول بين أرباب التحقيق من الأصوليين والفقهاء على أقوال كثيرة .
والعمدة على سبيل الإجمال النزاع في جواز تقديم المفضول وهو غير الأعلم مع وجود الأعلم . وبعبارة أوضح يقع البحث في هذا المقام بعد الفراغ عن المقام المتقدم في نظر القادر على الاستنباط في مسألة التقليد هل مقتضاه وجوب تقليد
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٩٨