ولقد أجاد في التقريرات الذي أراد المصنف الاقتباس منه غير انّه خلط واضطرب في الكلام ما نصّه وتوضيحه : أنّ المقلّد امّا أن يكون ملتفتا إلى الخلاف في هذه الواقعة أو لا ، وعلى الثاني فلا كلام فيه في المقام ( إلى أن قال ) وعلى الأول فامّا أن يستقل عقله بالتساوي فلا كلام أيضا إذ لا يعقل تكليفه بخلاف علمه ، وامّا أن يكون مترددا كغيرها من الوقائع المشكوك فيها فإذا حاول استعلام حال هذه الواقعة بالتقليد فلا يعقل . ثم ساق الكلام إلى أن أنهاه إلى الدور الباطل على ما سبق منه آنفا .
ومن مجموع ما ذكرنا يعرف ضعف ما عن العناية بدعوى استقلال العقل من العاجز عن الاجتهاد بالتساوي مجرد فرض لا واقع له ، فانّ استقلال عقله لا محالة انما يكون بالأخذ بقول الأعلم نظرا إلى كونه أقوى الدليلين عنده والقطع بحجية قول الأعلم والشك في الأخذ بقول الغير وحجّيته حسب ما أشار اليه المصنف ، وذلك لما عرفت ما هو شأن العاجز عن الاجتهاد من ارتكاز الرجوع إلى العالم في جميع ما هو جاهل فيه على وجه لا يعقل تكليفه بخلاف ارتكازه وعلمه ، كيف لا وغير العاجز ربما يبدو له هذا الأمر بحيث يصرّ بالتزام جواز الرجوع إلى غير الأعلم وتساويه مع الأعلم في الرجوع اليه . والحاصل ان فرض الترديد عارضي يعرض لمن كان له امعان في الأمور في الجملة كما أن مسألة الأخذ بأقوى الدليلين أو القطع بحجية قول الأعلم والشك في حجية فتوى غيره من شؤون من كثر امعانه في المسألة فتبصّر جيدا .
أو جوّز له أي للمقلّد الأفضل تقليد المفضول بعد رجوعه أي المقلّد اليه أي إلى الأفضل واستعلام الحال منه . ولا يخفى ان انحصار رجوع المقلّد إلى المفضول في الأمرين المتقدمين واضح ، إذ كما أن استقلال عقله بذلك حجة فإنّ الرجوع إلى الأعلم في ذلك لا محالة يكون حجة بأدلة التقليد وتيقن تقليده . انما الاشكال في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٩٧