بأحكام الشريعة فالعياذ باللّه وان كان الاعتماد في الاستعلام المذكور هو قول غير الأعلم فهو دور .
ومما ذكرنا يعرف ما في كلام المشكيني من انكار الدور الواقع في المتن حيث قال في فرض العاجز عن الاجتهاد في مسألة تقليد الأعلم : وان كان قادرا عليه في غيره من المسائل انّه ان قطع بالتخيير بين الفاضل والمفضول أو قلّد في ذلك للفاضل المجوز لتقليد غير الأفضل فهو والّا فالعقل يحكم بتعيين الفاضل فثبوت تقليده ( أي المفضول ) دون الأمرين مستلزم لتقدم الشيء على نفسه أو التسلسل لأنّ جواز تقليده في جميع المسائل التي من جملتها تلك المسألة ان ثبت بجوازه في تلك المسألة فهو الأول وان ثبت جوازه في غيرها به فلا بدّ من رجوع آخر وهكذا فيتسلسل ، ومنه ظهر النظر في كلام المصنف من وجهين التعبير بالدور وترك التسلسل .
نعم لا بأس برجوعه أي المقلّد العاجز حسب الفرض اليه أي إلى المفضول إذا استقل عقله أي المقلّد المذكور بالتساوي بين الفاضل والمفضول في جواز التقليد وجواز الرجوع اليه أي إلى المفضول أيضا كما يجوز الرجوع إلى الفاضل . ولا يخفى انّ الأنسب في المقام جعل ما استدركه بقوله نعم . . . الخ عن قوله ولا وجه لرجوعه اليه . . . الخ العكس أعني تقديم ما استدركه على المستدرك عليه فإنّ ذلك أوفق في بيان حقيقة الحال وتوضيح الواقعة . إذ لا يخلو الحال في بدو الأمر من استقلال عقل العاجز عن الاجتهاد من الحكم بالتساوي في الرجوع إلى العالم بالمسألة بما هو عالم وان التفت إلى الاختلاف في المسألة في الجملة ، ثمّ إذا ارتقى وتدبر ربما يحصل له الترديد في امتياز الأعلم عن غيره فيحاول التحقيق في ذلك من طريق التقليد لا محالة لفرض عجزه عن الاجتهاد .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٩٦