إذا احتمل تعينه من الباقين حسب نظره وانما يحكم عقله بتعينه للقطع حينئذ بحجيّته أي الأفضل الأعلم والشك في حجّية غيره أي غير الأعلم الأفضل لاستقلال العقل عند دوران الأمر بين التخيير والتعيين بالتعيين وبعبارة أوضح لاستقلال العقل عند دوران الأمر بين التخيير والتعيين بأنه إذا قلّد الأفضل تبرأ ذمته ولو لم يقلده بأن قلّد المفضول يشك في براءة ذمته .
فالعقل يلزم بتقليد الأفضل دفعا للضرر المحتمل وأمنا من العقاب ولا وجه لرجوعه إلى الغير أي غير الأفضل في مسألة تقليده أي تقليد غير الأفضل يعود الضمير إلى ما هو الأقرب كما يظهر من تعليل العناية حيث قال : فان المقلد إذا رجع إلى غير الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم فهو مستلزم للدور ، ولعلّه أوفق من عود الضمير إلى الأفضل ، إذ المقلّد على الفرض بصدد تقليد غير الأفضل من حيث الحكم بصحته من جانبه لا من جانب الأفضل ، فما قيل في المقام عند قول المصنف ( في تقليده ) أي تقليد الأفضل تعيينا أو تخييرا بينه وبين الفاضل بأن يسأل عن غير الأفضل بأنه يجوز تقليدك أم لا فان أجاز قلّده ، لا يخلو من تكلّف الّا على نحو دائر لأنّ حجية قول المفضول متوقفة على جواز تقليده وجواز تقليده متوقف على حجيّة قوله .
قال في العناية : فانّ الرجوع اليه متوقف على جواز تقليد غير الأعلم فلو كان جواز تقليد غير الأعلم مستندا إلى الرجوع اليه لزم الدور .
وقد أخذ المصنف هذا المعنى من تقريرات الشيخ أعلى اللّه مقامه حيث قال : فإذا حاول المقلّد استعلام حال هذه الواقعة يعني مسألة تقليد الأعلم بالتقليد فلا يعقل رجوعه إلى غير الأعلم على وجه التقليد لأنّ استعلام حال هذه الواقعة من غير الأعلم لعلّه غير مفيد إذ لم يثبت جوازه بعد ، فإن كان ذلك منه على سبيل عدم المبالاة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٩٥