الذي هو أفقه فيه حتى أنه لو كان أحدهما أفقه في مباحث الطهارة والآخر في مباحث التجارة تعين تقليد كل منهما فيما هو أفقه فيه وتخير في الباقي في الرجوع إليها وإلى من يساويهما فيه . ولو كان أحدهما أفضل في بعض العلوم التي يتوقف عليه الاجتهاد كالعلوم العربية وعلم الأصول والرجال فلا يبعد إلحاقه بالأفقه من هذه الجهة لما فيه من مزيد البصيرة في الفقه . ولو كان الآخر أفضل منه في العلم الآخر من تلك العلوم لم يبعد الترجيح بزيادة الأفضلية وبكون ما فيه الأفضلية أدخل في الفقه كالأصول بالنسبة إلى النحو والصرف ، وامّا العلوم التي لا مدخل لها في الاستنباط كعلم الهندسة والحساب فلا مدخل لها من حيث نفسها في الترجيح . وقد تتحقق الأفضلية في الفقه باعتبار قوة الحفظ والذكاء أو كثرة التأمل أو كثرة الاطلاع أو سعة الباع في الفكر والتصرف أو اعتدال السليقة أو زيادة التحقيق أو التدقيق أو أقدمية الاشتغال ومزيد الاستيناس .
وقد يتحقق التعارض بين هذه الوجوه والتحقيق ان المرجع في ذلك كله إلى ما يعدّ صاحبه أفقه عرفا وضبطه على وجه يستغنى معه من الرجوع اليه متعذر على الظاهر ، وكذلك الحال في الأورعية فإنها قد تطّرد في جميع الأحوال والأعمال وقد تختلف باختلاف الأحوال والأعمال والمرجع ما ذكرناه .
انتهى موضع الحاجة ولنرجع إلى ما هو العمدة والمحور في الكلام عند المصنف وهو ما إذا علم تفضيلا بالاختلاف في الفتوى والعلم معا حيث قال إذا علم المقلّد اختلاف الأحياء في الفتوى كما إذا علم انّ أحد المجتهدين يقول بوجوب صلاة الجمعة أو الدعاء عند رؤية الهلال والآخر بعدم وجوبها أو انّ أحدهما يقول بوجوب السورة في الصلاة والآخر باستحبابها مع علمه ب اختلافهم في العلم والفقاهة وانّ بعضهم أفضل من البعض الآخر فلا بدّ له من الرجوع إلى الأفضل
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٩٤