تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
انّ الأورعيّة لا توجب التعيين في باب التقليد ، كما قال آخر لا دليل عليه في باب الفتوى ، أو الأقوى عدم لزومه إلى غير ذلك . وقال صاحب العروة في المسألة الحادية والعشرين : إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البينة فان حصل الظن بأعلمية أحدهما تعيّن تقليده بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلمية يقدّم كما إذا علم أنهما امّا متساويان أو هذا المعين اعلم ولا يحتمل أعلميّة الآخر فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته . وقد أفيد في المقام بأنه لا يترك الاحتياط في تقليد من يحتمل كونه أعلم عند الاختلاف في الفتوى ، كما أفيد بأنه لا دليل على حجية الظن بل الظاهر لزوم الاحتياط . ولقد أفاد سيدنا الأستاذ حيث قال : إن الظاهر مع عدم العلم بالمخالفة يتخير في تقليد أيهما شاء ومع العلم بها ولو اجمالا يأخذ بأحوط القولين ولا اعتبار بالظن بالأعلمية فضلا عن احتمالها ، ولا بأس بالتعرض لما أفاده في خلاصة الفصول حيث قال بعد كلام طويل في المقام : فهل يمنع من الرجوع إلى المفضول مطلقا فيلزم المقلّد بالتفتيش والاستعلام أو يخصّه فيما لو علم بأفضلية البعض وجهان ؛ ظاهر الأدلة يقتضي الأول . ثم على تقدير العلم بأفضلية البعض فهل تمنعه عن الرجوع إلى المفضول مطلقا أو يخصّه بما لو علم بمخالفة الأفضل له في الفتوى وجهان أيضا وظاهر الأدلة المذكورة يقتضي الأول . ولو كان أحد المفتيين أعلم من الآخر والآخر أورع منه فالظاهر التخيير مع احتمال تقديم الأفقه ، لأن مدخلية الفقه في معرفة الحكم أكثر من مدخلية الورع فيها ، وهل العبرة الأفقه بأن يكون أفقه في أغلب المسائل أو يكفي كونه أفقه ولو في المسألة التي يرجع إليها وجهان أظهرهما في كلامهم هو الأول وقضية بعض الوجوه السابقة هو الثاني . وعلى تقديره فالظاهر تعيين الأفقه في البعض بالنسبة إلى البعض