ولعلّ الاصرار على ذلك يبتنى على عدم القول بالتجزي في الاجتهاد وهو كما ترى فان الحق امكانه ووقوعه كما أشار إلى ذلك المصنف فيما مضى تفصيله .
وكيف كان فالكلام بعد في أصل التقسيم وجعل الكلام في مقامين .
ولعلّ الأصل في ذلك ما في تقريرات الشيخ قدّس سرّه حيث قال : وقبل الخوض ينبغي رسم أمرين : أحدهما انّه لا يعقل الخلاف في وجوب رجوع العامي غير البالغ مرتبة الاجتهاد في هذه الواقعة إلى الأعلم ، والأفضل بل لا بدّ وأن يكون الخلاف في مقتضى الأدلة الشرعية .
وتحقيق المقال في المقام انّه إذا اتّحد المجتهد فلا كلام في وجوب أخذ العامي بقوله والعمدة ارتكاز رجوع الجاهل إلى العالم وان تعدد وأحرز اتفاقهم في الفتوى ، فوظيفة العامي بمقتضى الارتكاز المذكور العمل بالفتوى المشتركة من غير فرق بين وجود الأعلم بينهم وعدمه ، فلا يجب عليه تعيين في الأول كما لا تعيّن لأحدهم في الثاني ، بل يكون المورد نظير قيام خبرين جامعين لشرائط الحجية مختلفين بحسب الرجحان أو متساويين ، ولكن متفقي المضمون فلا وجه لتوهم وجوب التعيين كما ربما يتوهم .
وقد أخذ المشكيني رحمه اللّه في شرح ما إذا لم يحرز اتفاقهم في الفتوى فأطال الكلام في الفرض والتقسيم كما هو دأبه في الغالب ، فانهاه إلى اثني عشر قسما فراجع ان شئت . والمهمّ ما تعرّض اليه في العروة في المسألة الثالثة عشرة من التقليد حيث قال : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخيّر بينهما الّا إذا كان أحدهما أورع ، وظاهر التخيير في كلامه تعميم لصورة التساوي في الفتوى واختلافهما في ذلك ، لكن الذي أفاده سيّدنا الأستاذ في التعليقة الفرق بينهما حيث قال مع عدم العلم بالمخالفة والّا فيأخذ بأحوط القولين ولو فيما كان أحدهما أورع ، بل أفاد غيره
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٩٢