تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والمتحصل من مجموع هذه المقدمات لزوم العمل بفتوى المجتهد الجامع للشرائط لا تحصيل الاجتهاد على الكل ولا العمل بالاحتياط على الاطلاق . وقد ناقش العناية في بعض هذه المقدمات فقال : إن المقدمة الأولى بل والثانية أيضا وان كانت هي مسلّمة لا ريب فيها ولكن المقدمة الثالثة قابلة للمناقشة جدّا فان تحصيل الاجتهاد واكتساب طريقة الاستنباط ليس هو حرجيا على كل أحد ، فضلا عن أن يكون مخلا بالنظام . نعم تحصيله عند وقوع الواقعة وان كان هو عسريا بل لعله مستحيل لضيق الوقت واحتياج تحصيله إلى صرف مدة من العمر ولكن تحصيله للوقائع الآتية ليس عسريا . فلو كان الاعتماد في جواز التقليد على هذا الدليل فقط لم يجز لمن تمكن من تحصيل الاجتهاد للوقائع الآتية من غير عسر عليه ولا حرج أن يقلّد الغير فيها ، مع انّ المدّعى هو جوازه مطلقا حتى لمثل هذا الشخص . وامّا المقدمة الرابعة فكذلك هي قابلة للمناقشة أيضا فان الاحتياط التام في جميع المسائل الشرعية وان كان عسريا حرجيا ولكن مجرد الاحتياط ولو في بعض المسائل الشرعية ليس عسريا حرجيا ، فلو كان الاعتماد في جواز التقليد على هذا الدليل فقط لم يجز التقليد الّا بعد الاحتياط في جملة من المسائل الشرعية بمقدار لو جاز عنه لزم العسر والحرج ، فعند ذلك كان يجوز التقليد في بقية المسائل لا مطلقا ، ولو لم يحتط بعد في شيء منها أصلا ، مع أن المدعى هو جوازه مطلقا ولو لم يحتط بعد في شيء منها أبدا . أقول : لا ينكر أحد فتح باب الاجتهاد على كل أحد أمكنه ذلك في جميع الأعصار والأمصار قبل وقوع الحادثة على نحو الشمول ، دون الاستغراق والاستيعاب بنحو المجموع ، فانّ ذلك متعذر من جهة الضرر بأمر المعاش بل مخل بأمر النظام كما