تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أشار اليه المصنف بقوله ضرورة ان الأصول الاعتقادية كالتوحيد والنبوة ونحوهما هو مما لا يجوزه العقل ما لم يحصل القطع واليقين من كلام المقلّد بالفتح فيكفي حينئذ كما قواه الشيخ أعلى اللّه مقامه على ما تقدم تفصيله في بحث الظن في آخر الظن بالأمور الاعتقادية وهذا بخلاف المسائل الفرعية . بقي هاهنا أمران الأول : هو الالتفات إلى ما يستفاد من كلام أكابر الأصحاب وفحولهم الراجع إلى جواز التقليد بل لزومه عند عدم الاجتهاد والعمل بالاحتياط وقد تقدم شطر من ذلك في أوائل بحث التقليد ، ولنكتفي هاهنا بما في مختصر الفصول حيث قال : لا ريب في جواز التقليد لغير المجتهد مع عدم حضور المعصوم ، للقطع ببقاء التكليف بالأحكام وانسداد طريق تحصيلها في حقه بغير طريق التقليد غالبا ، ولجريان طريقة السلف عليه من غير نكير ولأن في أمر الكل بالجهاد حرجا على الأنام وإلزاما بما فيه اخلال بالنظام ولقوله عليه السّلام ولينذروا قومهم المتناول للانذار بطريق الفتوى أيضا ، وللأخبار المستفيضة الدالة صريحا وفحوى منها قول أبي جعفر عليه السّلام لأبان بن تغلب : اجلس في مسجد الكوفة وأفت الناس فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك . وفي العناية وعلى كل حال الحق ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم بل إلى مطلق أهل الخبرة من كل فنّ هو مما استقر عليه بناء العقلاء وقد جرى عليه ديدنهم ، ولو في الجملة ، كما صرّح به المصنف أي فيما حصل منه الوثوق والاطمئنان لا مطلقا . وهذا من غير أن يستقل به العقل ويحكم به اللّب فان العقل انما يستقل بحجية شيء إذا لم يحتمل فيه الخلاف كما في العلم واليقين دون ما احتمل فيه الخلاف والخطأ وان حصل منه الوثوق والاطمئنان . ومن هنا يظهر ان مجرد بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم مما لا يكفي