مدركا لجواز التقليد ما لم يحرز امضاء الشارع له وعدم ردعه عنه ولو بسكوته وعدم نهيه عنه بالخصوص ، فإن مجرد ذلك كاشف قطعي عن امضائه له وعدم ردعه عنه وعن خروجه عن عنوان الآيات الناهية عن الظن للردع عنه اثباتا من دون لزوم الدور كما ادعاه المصنف هناك فراجع وتدبر .
والمستفاد من مجموع ما ذكرناه انّ العمدة في الاستناد للجواز لأرباب الاجتهاد إلى بناء العقلاء والأخبار المشار فيها الجواز منطوقا ومفهوما والعامي الجاهل ان كان رجوعه إلى العالم بمقتضى طبعه الأصلي وجبلّته وفطرته من دون التفات إلى شيء فهو والّا بأن تفطن انّ مجرد بناء العقلاء مما لا يكاد يكفي مدركا ، ما لم ينضم اليه الامضاء من الشارع له لم يجز له الرجوع إلى العالم عقلا ما لم يحرز بنفسه امضاء الشارع له أو يعرف دلالة سائر الأدلة عليه أعني أدلة التقليد المشار إليها سابقا فتبصّر .
الثاني : التعرض لدليل آخر لم يتعرض له المصنف وهو دليل الانسداد المركب من مقدمات عديدة : الأولى : القطع ببقاء التكليف والأحكام الشرعية . الثانية : انسداد باب العلم والعلمي بأغلبها لغير المجتهد . وقد أشار إلى هاتين المقدمتين صاحب الفصول حيث قال : فصل لا ريب في جواز التقليد لغير المجتهد إلى أن قال للقطع ببقاء التكليف بالأحكام وانسداد طريق تحصيلها في حق غيره بغير طريق التقليد غالبا . الثالثة : انّ فتح باب العلم أو العلمي بالتكاليف للعامي بتحصيل الاجتهاد واكتساب طريقة الاستنباط مستلزم للعسر والحرج الشديد بل مستلزم للاخلال بالنظام .
وقد أشار إلى خصوص هذه المقدمة المحقق القمي حيث قال : ويدل عليه أيضا لزوم العسر والحرج الشديد بل اختلال نظام العالم ، إذ الاجتهاد ليس أمرا سهلا يحصل عند وقوع الواقعة بل يحتاج إلى صرف مدة العمر أو أغلبه فيه .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٨٧