وأبسط من هذا البيان ما عن المعالم بأنه : لو وجب على العامي النظر في أدلة المسائل الفقهية لكان ذلك امّا قبل وقوع الحادثة أو عندها والقسمان باطلان . امّا قبلها فبالاجماع ولأنه يؤدي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر اليه . وامّا عند نزول الواقعة فلأنّ ذلك يتعذر لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين ، وبالجملة هذا الحكم لا مجال للتوقف فيه .
وقد أشار إلى مجموع المقدمات الثلاثة مختصر الفصول حيث قال : لا ريب في جواز التقليد لغير المجتهد مع عدم حضور المعصوم ، للقطع ببقاء بالأحكام وانسداد طريق تحصيلها في حقه بغير طريق التقليد غالبا ، ولجريان طريقة السلف عليه من غير نكير ، ولأن في أمر الكل بالاجتهاد حرجا على الأنام وإلزاما بما فيه اخلال بالنظام .
الرابعة : ان الاحتياط في المسائل الشرعية باتيان محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة مستلزم للعسر أيضا . وقد أشار إلى هذه المقدمة الرابعة مع الأولى والثانية الشيخ أعلى اللّه مقامه حيث قال في رسالته المستقلة ما لفظه : وحكم العقل بأنه بعد بقاء التكليف وانسداد باب العلم وعدم وجوب الاحتياط للزوم العسر ، إذا دار الأمر بين العمل بالاجتهاد الناقص الذي يتمكن منه العامي والعمل على التمام الذي يتمكن منه المجتهد كان الثاني أرجح ، لكونه أقرب إلى الواقع .
ومن المعلوم ان كلام الشيخ بقرينة قوله : إذا دار الأمر بين العمل على الاجتهاد الناقص . . . الخ مفروض في غير العامي بل البحث في العامي الذي له حظ من العلم على نحو يتمكن من مراجعة كتب الأخبار كالوسائل ونحوه وان لم يتمكن من علاج المعارضات ودفع الشبهات والجمع بين الروايات .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٨٨