طول العمر الّا في كلياتها فضلا عن تيسّره لعامة الناس في جميع مسائلها . ففي الحقيقة ينعكس الأمر عمّا ذكر في القياس المذكور ، فانّا لا نسلّم صعوبة تحصيل مسائل الأصول الاعتقادية وغموضها بعد ما كانت محدودة بالنسبة إلى المسائل الفرعية بل اللازم الالتزام بالعكس وذلك لسهولة تحصيل العلم في مسائل الأصول الاعتقادية بعد ما كانت محدودة وحصول العلم على وفق الفطرة ، سيّما بعد ما عرفت من عدم لزوم الغور التام والنقض والإبرام فيها بل العقل والشرع قد حكما باتخاذ الطريقة السهلة السمحة فيها وهذا بخلاف الاجتهاد إذ دونها خرط القتاد .
نعم ؛ المناقشات الواردة في البراهين هناك ربما تكون كالمناقشات في أدلة الفروع صعوبة في بدو الأمر الّا انه بلحاظ الاكتفاء إلى ما يحكم به الوجدان وما سبق من اتخاذ الطريقة السهلة فيها تقلّ صعوبتها لا محالة ، ولك أن تقول إنّ السيرة من زمان النبي والأئمة عليهم السّلام على معاملة الاسلام بالنسبة إلى من أسلم باظهار الشهادتين من دون أن يكلفه النبي والأئمة والعلماء بالنظر والاستدلال ، وبالجملة كانت السيرة مستمرة على عدم لزوم استناد الاعتقاد بأصول الدين إلى خصوص النظر والاستدلال بل الاكتفاء بالجزم واليقين من أي طريق كان ولو كان حاصلا من التقليد لا التقليد المحض والاكتفاء بالجزم شأن أكثر المسلمين من الأولين والآخرين ، وهذا بخلاف الاجتهاد والاستنباط الواقع في زمن الانسداد بعد غموض الصدور أو الظهور أو ما يحصل لدى المعارضات .
وإلى ما ذكرنا يرجع كلام صاحب العناية حيث قال عند قول المصنف : وأما قياس المسائل الفرعية . . الخ ما نصّه : ان وضوح بطلان قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية في عدم جواز التقليد فيها هو بمثابة لا يرضى به حتى من أسس القياس وبنى بنيانه ، فإنه مضافا إلى بطلان القياس في حدّ ذاته وانه في المقام مع الفارق لما
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٨٥