الواحد وقول ذي اليد والاقرار واليمين عن عمومات حرمة العمل بالظن ان لم نقل إن العمل بهذه الأمور عمل بالعلم تشريعا على ما حقق في الأصول .
وكيف كان فهذه الآيات لا محيص عن كونها مخصصة بأدلة التقليد بل بعضها ترجع إلى تقليد الآباء في أصول الدين فلا ربط لها بالفروع كما لا يخفى . وعليه فهي غير مشمولة للتقليد في الأحكام أصلا ما نصّ بعضهم عند جواب المصنف بالتخصيص حسب ما عرفت . مضافا إلى امكان أن يقال إنّ الآيات والروايات لا تشمل اطلاقا مورد التقليد ، فان العرف يرى عدم المنافاة بينهما ، إذ الرجوع إلى أهل الخبرة لا يسمى عملا بغير علم ولا تقليدا بشعا كما هو المنصرف من التقليد المنهي عنه . ألا ترى انّ المولى إذا نهى عبده عن العمل في الدار بغير علم ثم أمره ببناء غرفة فيها فجاء العبد بأحد الخبراء في فنّ البناء وبنى الغرفة لم يكن في نظر العقلاء ملوما ومشمولا للنهي مع احتمال ان الذم انما كان على تقليدهم للجاهل لا العالم أو ان الذم انما كان على تقليدهم في الأصول الاعتقادية التي لا بدّ فيها من اليقين ولا يجوز فيها التقليد .
وأما قياس المسائل الفرعية الفقهية التعبدية على الأصول الاعتقادية المعبّر عنها بأصول الدين في أنه كما لا يجوز التقليد فيها بل الذم الصريح على التقليد فيها بمقتضى الآيات والروايات وقيام الاجماع ، بل الضرورة على المنع من التقليد فيها مع الغموض فيها أي في الأصول الاعتقادية وصعوبة تحصيلها عن الدليل والبرهان الملاءمة للتقليد فيها بسبب ذلك ولو بمقتضى الامتنان على العباد .
كذلك لا يجوز التقليد فيها أي في الفرعيات والفتاوى الفقهية بالطريق الأولى ، وعلل الأولوية بقوله لسهولتها ويسر تحصيل الفرعيات بالنسبة إلى الأصول الاعتقادية . فاللازم الاجتهاد في الفرعيات وتحصيل القطع أو ما يقوم مقامه
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٨٣