تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
كما في الخبر المتواتر بقسميه ، كما لا منافاة بين القطع بصدور البعض وعدم حجية كل واحد للجهل التفصيلي بحجية كل واحد . وأفاد المشكيني هاهنا بأنه ان كان مراده القطع الوجداني فلا يحصل بمجرد القطع بالصدور ما دامت لم تثبت قطعية الدلالة والجهة وان كان المراد القطع بالحجية فهذا لا يحتاج إلى اثبات القطع بالصدور بل يكفي كون تلك الأخبار مشمولة لدليل الحجية كما هو كذلك لكون رواة بعضها ثقات لحصول الوثوق بصدور بعضها . هذا والعمدة انّ بعض تلك الأخبار مشتملة على شرائط الحجية لكون رواة بعضها ثقات فيحصل الوثوق بصدورها والدلالة واضحة صريحة فلا مناص عن شمول دليل الحجية لها . وعليه فإذا ثبت كون بعض هذه الأخبار حجة فيكون مخصّصا لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم والذم على التقليد من الآيات والروايات التي استدل بها المنكر للتقليد . قال اللّه تبارك وتعالى في عدم جواز اتباع غير العلم
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
( الإسراء 36 ) وقوله تعالى
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
( الزخرف 22 ) الدالة على ذمّ التقليد . وهاهنا آيات أخرى وردت في ذمّ التقليد والعمل بالظن تمسك بها الأخباريون مدّعين انّ العمل بالاجتهاد والتقليد عمل بغير علم . وفيه أولا ان العمل بهما عمل بالعلم للعلم بحجية طريقي الاجتهاد والتقليد حسب قيام الدليل عليهما إذ العلم لا ينحصر في العلم الوجداني بل هو أعم منه ومن العلم تعبدا في عالم التشريع . وبعبارة أخرى كان العمل بهما بعد قيام الحجة عليهما عملا بالعلم بحكم الشرع فإنه علم تنزيلا . وثانيا سلّمنا ان العمل بهما عمل بغير علم إلّا أنهما خارجان عن عنوان الآيات الناهية بالتخصيص نظير خروج البينة وخبر
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 282 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي