ودعوى الاهمال كما لا يخفى . وظاهر هذا الكلام يشعر بلزوم الدقة والنظر في أصل الملازمة المترتب عليها الاطلاق .
وكيف كان فمحصّل الاشكال هاهنا نفي الملازمة بين مجرد اظهار الفتوى للغير وجواز الأخذ والاتباع ليكون تقليدا للمظهر في الفتوى سيّما من شأنه انكار الملازمة في كثير من المواضع بل الاطلاق الذي هو من الأصول اللفظية كما سبق من المصنف انكاره تبعا للشيخ في المواضع المذكورة فأقصى ما دل عليه القسمان المذكوران جواز الافتاء للناس ، وهذا مما لا يستلزم جواز اتباعه مطلقا ولو لم يحصل العلم من قول المفتي تعبدا .
وأشار إلى الجواب عنه بقوله فإنه يقال وان لم تكن الملازمة العقلية في البين الّا إن الملازمة العرفية التي تستفاد من اللفظ بحيث تكون الملازمة من الظواهر بين جواز الافتاء وجواز اتباعه أي اتباع الغير للمفتي واضحة جليّة لكل أحد وهذا المعنى أو الفرض أراد به الملازمة المذكورة غير الملازمة بين وجوب اظهار الحق يعني به ما في آية الكتمان واظهار الواقع يعني به ما في آيتي النفر والسؤال حيث لا ملازمة بينه أي بين ما ذكر من إظهار الحق أو الواقع وبين وجوب أخذه أي الحق والواقع تعبّدا بمعنى القبول مطلقا سواء حصل له العلم أم لا ، بل لا بدّ من حصول العلم عند اظهار الحق أو الواقع وذلك لأنّ اظهار الحق أو ما بحكمه من اظهار الواقع انما هو لمصلحة ظهوره ، كما انّ حرمة الكتمان لمفسدة الكتمان . وهذا بخلاف الإفتاء فإنه ليس لمصلحة ظهور الفتوى بل لمصلحة الأخذ والعمل بالفتوى .
هذا ولعلّه في بعض النسخ بدل قول الماتن هاهنا ( والواقع ) أو الواقع حيث قال في العناية عند توضيح الجواب ما نصّه : وقد أجاب عنه المصنّف بأن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه يعني مطلقا ولو لم يحصل العلم من قول
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٨٠