المفتي واضحة ، وهذه غير الملازمة بين وجوب اظهار الحق يعني به في آية الكتمان أو اظهار الواقع يعني به في آيتي النفر والسؤال وبين وجوب أخذه تعبدا .
وهذا المعنى يلائم ما سبق من انكار الملازمة في المواضع الثلاثة ، والحق والواقع وان كان حقيقة واحدة الّا ان استعمال الحق غالبا في أصول الدين والمذهب ، كما أن الكتمان غالبا يكون فيهما واستعمال الواقع شأن المنذر والمسؤول عنه في الأحكام .
وكيف كان فالعمدة توضيح ما أفاده المصنف من الفرق في الملازمة . قال في العناية : والظاهر انّ وجه الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه مطلقا وعدم الملازمة كذلك بين وجوب اظهار الحق والواقع ووجوب أخذهما مطلقا ، انّ الفتوى هي إخبار عن حدس ونظر وعن اجتهاد واستنباط وهذا مما لا يوجب العلم غالبا للعامي الّا نادرا ، فلو اختصت حجية قول المفتي بما إذا حصل العلم منه كان الأمر بالافتاء لغوا جدا ، وهذا بخلاف اظهار الحق والواقع فإنه إخبار عن حسّ وعيان وعن شهود ووجدان وهو في الأغلب مما يوجب العلم واليقين فلو اختصت حجية قول المظهر للحق والواقع بما إذا حصل العلم منه لم يكن الأمر باظهار الحق والواقع لغوا جدا فتأمل جيدا فافهم وتأمّل لعلّه إشارة إلى ما أفاده الوالد في العناية مما سبق آنفا في توجيه الملازم هاهنا وعدمها في الآيات المذكورة .
وهذه الأخبار المتقدمة على اختلاف مضامينها وتعدّد أسانيدها وكثرتها كما يجدها المتتبع في مضانّها من وسائل الشيعة ومستدركه وكتب الفقه الاستدلالية والمشار إلى أكثرها هاهنا وفي العناية لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها فيكون القطع بالصدور دليلا قاطعا على جواز التقليد وان لم يكن كل واحد منها بحجّة إذ لا منافاة بين عدم حجية كل واحد وحجية الجميع من حيث الاجتماع
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٨١