تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قوله عليه السّلام فللعوام أن يقلّدوه إلى غير ذلك من الأخبار مما له الاطلاق يشمل لا محالة ما إذا حصل العلم من قول العالم وعدمه ، وانما الكلام هو في القسم الثالث والرابع من أقسام الأخبار الدالة على جواز التقليد من طريق الملازمة مثل قوله عليه السّلام من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أو قوله عليه السّلام اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك ، إلى غير ذلك من الأخبار . وليس الاشكال الّا من ناحية انكار الملازمة بين جواز الإفتاء ولزوم الاتباع نظرا إلى انّ أقصى ما دلّ عليه القسمان الأخيران هو جواز الافتاء للناس ، وهذا مما لا يستلزم جواز اتباع المفتي مطلقا ولو لم يحصل العلم من قوله تعبدا ، فكما ان المصنف قد أنكر الملازمة في آية النفر بين وجوب الإنذار ووجوب الحذر مطلقا ولو لم يحصل العلم من قول المنذر تعبدا ، ونفى الملازمة في آية الكتمان أيضا بين حرمة الكتمان ووجوب القبول مطلقا ولو لم يحصل العلم من قول المظهر تعبدا أو نفى الملازمة بين وجوب السؤال من أهل الذكر ووجوب القبول مطلقا ، بل قد ادعى تبعا للشيخ ظهور الآية في ايجاب السؤال لتحصيل العلم بقرينة قوله
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
لا للعمل بالجواب عن السؤال تعبدا كذلك للمصنف أن ينكر الملازمة في المقام بين مجرد اظهار الفتوى للغير ولزوم الأخذ أو جوازه تعبدا . هذا وقد عرفت في بحث حجية خبر الواحد أيضا انّ الشيخ أعلى اللّه مقامه قد نفى الاطلاق في آية النفر لوجوب الحذر ، ولو لم يحصل العلم من قول المنذر كما انّه قد نفى الاطلاق في آية الكتمان أيضا لوجوب القبول وان لم يحصل العلم من قول المظهر وانّ المصنف قد اعترف بنفي الاطلاق في آية النفر وأشار اليه بقوله وعدم اطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق . . . الخ بل اعترف بنفي الاطلاق في آية الكتمان أيضا ، غير أنه قد ادعى انه ما لم يمنع الملازمة لم يكن مجال لنفي الاطلاق