أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام .
وقد ذكرنا الروايات في هذا الباب سابقا والعمدة انّ الطائفتين الأخيرتين دلّتا على جواز التقليد بالدلالة الالتزامية لأن المفهوم في أولهما والمنطوق في الأخرى جواز الافتاء وهو ملازم عرفا مع حجية قوله في حقّه وجواز رجوعه اليه كما لا يخفى .
بقي شيء وهو انه ربما يستشكل في دلالة التوقيع الشريف عن صاحب الزمان روحي وأرواح العالمين له الفداء إلى إسحاق بن يعقوب المشتهر ما بين الفقهاء الأعلام ؛ تارة من جهة احتمال كون المراد من الحوادث الواقعة خصوص المرافعات ولا عموم فيها لكون اللام فيها للعهد ولا أقل من احتماله وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على جواز الافتاء وممن أشار إلى جملة من ذلك المشكيني في حاشيته ، وأخرى بانّ الارجاع فيه إلى الرواة لا إلى المجتهدين . وأجيب عن الأول بانّ الجمع المحلّى باللام ظاهر في العموم ويحتاج كونه للعهد إلى قرينة ولا قرينة واحتمال سقوطها عن الرواية أو عدم ذكرها من أجل تقطيع الأخبار وذكر كل قطعة منها في بابها المناسب لها مدفوع بالأصل ، مضافا إلى أن قوله عليه السّلام في مقام التعليل ( فإنهم حجتي عليكم ) يقتضي عموم الحجية إذ الحجية لا تنحصر بالمرافعات كما لا تنحصر في نقل الرواية بل تعم الفتوى بل شموله للمجتهدين أولى لأنهم رواة الأخبار مع الزيادة وهي بيان المراد منها ولك أن تقول هم من أظهر مصاديق الأخباريين . فان مجرد نقل الخبر من غير التعمق في مدلوله لا تترتب عليه الآثار ومنه يظهر دفع الثاني أيضا فانّ استخراجهم الأحكام من الروايات لا يخرجهم من كونهم رواة .
فإذا سأل رجل من المفيد قدّس سرّه عن طهارة شيء فأجابه بأنه طاهر ألا يكون الشيخ مصداقا للتوقيع والاخباري العادي يكون مصداقا لذلك وهل يصح أن يقال لم
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٧٧