من رجوع غير العالم إلى العالم سواء حصل له العلم أم لا ، فانّه قد يحصل له العلم كما إذا كان العالم معصوما أو كان جوابه مقترنا بالشواهد والقرائن الدالة على مطابقته للواقع مثل ما في التوراة من علائم نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وعلمها علماء اليهود وذكرها بعضهم لعوامهم وأخبر عنها عند السؤال عنها ولذا أسلم بعض علمائهم في عصر النبي وغيره .
ومما ذكرنا يرتفع الاشكال بحذافيره وينقدح ضعف ما ربما يناقش في التمسك بآية السؤال بأن المراد من المسؤولين علماء اليهود لما يشهد به سياق الآية ، فانّ اللّه تعالى أراد حمل اليهود على اعترافهم بالاسلام بإبطال دعواهم على عدم العلم بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله بالسؤال من علمائهم عن علامات نبوة نبي آخر الزمان المذكورة في التوراة المنطبقة عليه ، وانه ليس المراد بالآية مجرد جعل قول العالم حجة على السائل من حيث إنه عالم بل لأنه إذا سأل العالم الذي يعتقد به عن شيء حصل له العلم أو الاطمئنان بقوله . فالعلم والاطمئنان هو الحجة لا قول العالم بما هو عالم وان لم يعلم بمطابقته للواقع .
وكذا ينقدح ضعف الاشكال فيما إذا كان المراد من أهل الذكر أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم وذلك لما لا محيص من الالتزام في الآيتين من الارجاع إلى طريقة العقلاء وهي رجوع غير العالم إلى العالم فيما له أهليّة الرجوع اليه . كما وقد انقدح جليّا بوضوح دلالة آية الذكر على جواز الرجوع بل وجوبه فيما إذا كان المراد من أهل الذكر هم أهل القرآن أي العلماء بالقرآن ، فإن ما ورد في الرواية من التفسير بأهل البيت عليهم السّلام يكون من باب بيان أظهر المصاديق لأهل الذكر بعد ما كان المراد من الذكر القرآن المجيد لا البيان انحصار أهل الذكر فيهم كما لا يخفى .
بقي شيء وهو ان المصنّف لم يتعرض لجملة من الآيات الأخرى التي نقلناها
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٧٣