تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فكأنّ الآية بصدد بيان انّه كما انكم لو كنتم بمحضر الرسول وأفاد لكم الانذار على وجه يحصل لكم الحذر بمقتضى العلم بأقواله وانذاره كذلك يلزمكم النفر من كلّ طائفة ليحصل الانذار والقبول للمتخلفين في قبال العلم بمفاد الانذار . وعليه فكلمة ( لعل ) للتعليل بمعنى كي يحذروا كما هو اللائق بكلامه الذي لا يلائم التشقيق والترديد . ومن مجموع ما ذكرنا تعرف دلالة آية الذكر على لزوم القبول أيضا إذ لا يخلو أهل الذكر من أهل القرآن وهم العلماء الذين في رأسهم الأئمة المعصومين عليهم السّلام أو أهل التوراة والإنجيل أعني أحبارهم ورهبانهم ممن يثق أهل الكتاب بأقوالهم . ففي الصورة الأولى تكون الآية ظاهرة في اطلاق القبول للأحكام من علماء الاسلام التابعين لمن قارنه الرسول بالقرآن أعني أهل البيت عليهم السّلام . كما أنه في الصورة الثانية يلزم أهل الكتاب قبول ما أخبر علماؤهم فيما أتاه الرسول في قبال ما حصل لهم العلم بذلك من طريق الاعجاز أو غيره وكأنّه قال تعالى لا ينحصر الحذر أو القبول بالعلم بل هناك طريق آخر وهو انذار المنذرين والسؤال ممن يوثق بكلامه من أهل الذكر فيما أفادوه للقبول ولعمري هذا واضح لا سترة فيه . مع أنّ المسؤول شروع في الجواب عن خصوص الآية الثانية على أنها بتفسيرها وتأويلها خارجة عما نحن فيه فلا مجال للتمسك بها في آية السؤال هم أهل الكتاب أي علماء اليهود والنصارى والمراد من الكتاب التوراة والإنجيل كما هو أي كون المسؤول هم أهل الكتاب ظاهرها أي ظاهر آية السؤال بحسب السياق بمناسبة ما قبلها وما بعدها فلا تكون حينئذ من أدلّة الباب أو انّ المسؤول فيها هم أهل بيت العصمة الميامين الطيبين الأطهار دون العلماء الأعلام كما فسّر في تفسير معتبر أهل الذكر به أي بأهل بيت العصمة الأطهار في الأخبار .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 270 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي