تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقال في العناية : ان كان المراد من أهل الذكر هم أهل الكتاب أو الأئمة الأطهار فالآية الشريفة أجنبية عن حجية قول العالم وجواز الرجوع اليه كما هو محصل كلام الشيخ والمصنّف جميعا في المقام ، بل وهكذا إذا كان المراد منهم أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم سواء كانوا مؤمنين أو كفّارا . وامّا إذا كان المراد من أهل الذكر هم أهل القرآن أي العلماء بالقرآن كما تقدم في كلام الفصول انّه قد نصّ عليه جماعة ، بل وهو ظاهر ما نسبه الطبرسي أيضا إلى ابن زيد . فلتوهم دلالة الآية الشريفة على حجية قول العالم مجال واسع بدعوى الملازمة بين وجوب السؤال ووجوب القبول تعبدا ، والّا كان ايجاب السؤال لغوا جدا ( ولكن يدفعه ) الإيراد المتقدم آنفا وهو ظهور الآية الشريفة في ايجاب السؤال لتحصيل العلم لا للعمل بالجواب تعبّدا . والتحقيق أنّ كلا من الآيتين لا تخلو من الإشعار بجواز الرجوع إلى فتوى الغير واتخاذ الأحكام الشرعية بل مطلق المعارف منه إذا كان أهلا لذلك ، ودعوى انّ الارجاع إلى أهل الانذار وأهل الذكر لتحصيل العلم فينحصر القبول بذلك دون الأخذ تعبدا خروج عن اطلاق الآية بل خروج عن المنسبق منها فان الظاهر منها ان انذار المنذر بما هو منذر خبير يستدعي الحذر الّا ممن خبثت نفسه . فالملازمة ثابتة بين وجوب الانذار والحذر وإلّا لزم لغوية ايجاب الانذار فيكون انذار المنذرين بالكسر حجة على المنذرين بالفتح لا محالة ، سواء حصل لهم العلم عقيب الإنذار أم لا . كما انّ السؤال من أهل الذكر بما هم أهل الذكر يستدعي القبول منهم والّا لغى السؤال وكون الانذار والسؤال من أهل العلم لتحصيل العمل شاهد على اعتبارهما لا على لغويتهما . وبعبارة أوضح : انّ الأمر بالانذار للحذر وبالسؤال للقبول لا يختص بزمان دون زمان ولا عن شيء دون شيء بل هو من القضايا الحقيقية وتقرير للطريقة العقلائية
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 272 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي