أصحابنا جوازه بالمعنى الأعم وينسب إلى بعض أصحابنا القول بالتحريم ، ويحكى عن بعض العامة والحق هو الأول للأدلة الأربعة آيتا النفر والسؤال إلى آخر ما قال فيه ما لا يخفى من المناقشة لعدم دلالة آية النفر وهي قوله تعالى
« ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » ، كلمة ( ما ) للنفي في معنى النهي فتشعر بالمنع والنفر يتضمن معنى الخروج وكلمة ( لولا ) بمعنى هل لا نفر وهي للتخصيص إذا دخلت على الفعل فإذا دخلت على الاسم فمعناها امتناع الشيء بسبب وجود غيره .
والتفقه تعلم الفقه والفقه العلم بالشيء وبمقتضى أحد تفاسير الآية ما كان لجمع المؤمنين أن يخرجوا إلى النبي لطلب العلم يخلو ديارهم ولكن لينفر ويخرج اليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه وتتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فتبيّن لهم ذلك وتنذرهم ، وقد استدل بها على أن أخذ الباقين من النافرين على أحد الوجوه من تفسيرها تقليد منهم لأولئك وقد أجازه تعالى .
وآية السؤال في قوله تعالى
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » بناء على تفسير أهل الذكر علماء الاسلام عالمي القرآن الكريم ، ولا ينافيه التفسير بالأئمة المعصومين عليهم السّلام فإنهم الأصل في ذلك فيكونوا الفرد الأكمل منهم . ووجه الاستدلال بها انّ السؤال لو كان لغير الأخذ والقبول لكان لغوا ، وإذا كان القبول إثر السؤال واجبا أو جائزا كان تقليدا وبعدم القول بالفصل بين السؤال وغيره من الإلقاء بدوا الواجب فيه القبول أيضا يتم المطلوب على جوازه أي جواز التقليد وذلك لقوة احتمال أن يكون الإرجاع
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .