تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
متصلا بزمان الامام عليه السّلام ولم يردعهم المعصوم كشف ذلك عن رضاه بفعلهم فيكون حجة قهرا على كل حال . إلى أن قال بعد مقال له حول السيرة : وكيف كان انّ سيرة المتدينين على الرجوع إلى العالم بالأحكام الشرعية من زماننا هذا إلى زمان الأئمة عليهم السّلام هي أضيق دائرة من بناء العقلاء كافة على رجوع الجاهل إلى العالم بل مطلق أهل الخبرة من كل فنّ ، ولكن لم يثبت ان المتدينين هل هم يبنون على الرجوع إلى العالم بالمسائل الشرعيّة بما هم متدينون بهذا الدين ليكون وجها مستقلا غير بناء العقلاء أو انهم يبنون عليه بما هم عقلاء فيكون من شعب الدليل السابق لا دليلا مستقلا برأسه . أقول : المستفاد من مجموع ما ذكرناه انّ القدح فيما يتمسك به على جواز التقليد في المقام على وجهين ؛ فتارة من جهة بطلانه في نفسه كما في التمسك بالاجماع في مثل المقام من حيث كونه مدركيّا لم يكن كاشفا عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره على ما هو المعيار في حجية الإجماع فلا يكون حجة في هذا الحال أصلا ، وأخرى أن ينتهي عدم الجواز إلى عدم كون الدليل مستقلا بنفسه في قبال الارتكاز وحكم الفطرة لا لكونه مدركيا كما في الاجماع ، وهذا كما في دعوى كون الجواز من ضروريات الدين أو سيرة المتدينين بما هم متدينين حيث يمكن دعوى عدم استقلالهما في قبال الارتكاز وحكم الفطرة . إذا عرفت ما ذكرناه فكلام المصنف وقدحه في الاجماع بقسميه ناظر إلى أول الوجهين أعني كون الاجماع مدركيا استناديا باطلا في نفسه ، حيث لم يكن كاشفا عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره كما فهمه الكثير ومنهم صاحب العناية ، وهذا بخلاف كلامه في الأخيرين فان القدح منه فيهما ناظر إلى ما بين الوجهين أعني كونهما غير مستقلين في الحجية ، كما يظهر جليّا من تعبيره باحتمال أن يكون من
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 264 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي