والخلف على الاستفتاء من غير نكير . . . الخ هو إلى السيرة المستمرة من المتدينين ، وان كانا قد عبّرا عنها باجماع السلف على أن يكون المراد من اجماع السلف في كلامهما طريقة السلف على الجواز من غير نكير لأقوالهم ودعواهم الجواز ولو بقرينة ما سبق من الفصول وما في كلامهما من التعبير بتقريرهم ، وعدم انكارهم ، ومن غير نكير .
والذي يمكن أن يقال في توضيح انقداح القدح المذكور احتمال كون السيرة ناشئة من استقلال العقل وما في الارتكاز والفطرة لا بما هم متدينين فيرجع إلى المعنى السابق من الجبلّة والفطرة . ويشهد له ما سبق منه صريحا في المعطوف عليه أعني القدح في كون الجواز من ضروريات الدين باحتمال أن يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته . ويشهد لإرادة هذا القدح ما سبق من المحقق القمي آنفا « 1 » ثم إنّ المستفاد من العناية القدح فيما قدحه الكفاية في دعوى سيرة المتدينين على الجواز وذلك حيث قال : بل لا قدح في دعوى سيرة المتدينين فانّ احتمال انّ سيرتهم بسبب كون رجوع الجاهل إلى العالم من الأمور الفطرية الارتكازية أو من ضروريات العقل وفطرياته على اختلاف تعبير المصنف مما لا يكاد يضرّ بالسيرة وان أضرّ بالاجماع قطعا .
والسرّ في ذلك ان الاجماع اتفاق قولي ، فإذا احتمل كون المدرك لأقوالهم غير رأي الامام عليه السّلام فلا حجية له ، بخلاف السيرة فإنها عمل خارجي فإذا كان عملهم
هامش
( 1 ) حيث قال في المقالات : قد يستدل بمثل الاجماع والسيرة من الأدلة اللبّية على وجوب التقليد ولكن أمكن دعوى عدم اقتضاء مثلها أزيد مما يقتضيه الارتكاز المزبور بل ويمكن أن يكون مدركها ذلك فلا يصلحان لأن يكون دليلا آخر في قبال حكم العقل الارتكازي المستقل بمرجعية العالم للجاهل ، ولا يخفى انّ كلامه هذا يتبع ما أفاد اسناده هاهنا في المتن ويكون المنظور من كلامهما عدم الاستقلال في الدليل لا ان القدح من جهة كون السيرة مدركيا كما لا يخفى .