ضروريات العقل لا من ضرورياته الظاهرة بوضوح في عدم الاستقلال ، بخلاف ما عبّر به في الاجماع حيث قال لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية . ثم حمل القدح في السيرة على القدح في الضرورة من جهة عدم الاستقلال فكأنما قال إن الجواز ناشئ في السيرة عن الارتكاز والفطرة على وجه لا يكون ناشئا عن سيرة قوم مخصوصين ، فلا يكون مستقلا في قبال الارتكاز والفطرة .
وعليه فتوهّم ان المصنف كان قدحه من جهة كون الأخيرين مما ربما يتمسك بهما لجواز التقليد من جهة كونهما مدركيا استناديا كما عن العناية لا وجه له أصلا ، فنسبة الاخلال بالمدركية فيهما إلى المصنف كي يقال بأنها غير مضرّة فيهما وانما تضرّ في الاجماع فحسب في غاية البعد . وهل ترى من يدعي الاخلال بالمدركية فيهما من أقل الطلبة فضلا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق .
وأيضا لعل التعبير بالجبلّة والفطرة أو الفطرية الارتكازية كما عن المصنف في المقام أولى من التعبير ببناء العقلاء الواقع في كلام العناية فتبصر في المقام .
واما الاستدلال ب الآيات مما سبقت وتأتي على جواز التقليد كما تمسك بها جمع من محققي الأصوليين كالمحقق القمي ما لفظه بعد التمسك بالاجماع ، ويدل عليه ( أي على جواز التقليد ) أيضا عموم قوله تعالى
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
غير انّه لم يتعرض لآية النفر ، بخلاف صاحب الفصول والشيخ حيث استدلا بالآيتين الشريفتين . قال في الفصول ولعموم قوله تعالى
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
بناء على انّ المراد بأهل الذكر أهل القرآن من العلماء كما نصّ عليه جماعة . وقد مرّ الكلام فيه في حجية الخبر الواحد ( وقال ) ولقوله تعالى في آية النفر
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
الشامل للانذار بطريق الفتوى أيضا .
وقال الشيخ في رسالته المستقلة ( ما لفظه ) : أما حكم التقليد فالمعروف بين