تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الشيء إذا عابه وتنقّصه ، يقال قدح يقدح قدحا في عرضه إذا طعن فيه وعابه وتنقّصه في دعوى كونه أي جواز التقليد من ضروريّات الدين وذلك الانقداح والظهور لاحتمال أن يكون الجواز المذكور من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته أي من ضروريات الدين ، بل ربما يقال إنّ بطلان هذا الدعوى مما لا يبعد أن يكون من الضروريات كما في العناية نظرا إلى انّ دعوى الاجماع على جواز التقليد مما لا يتم في المسألة ، فكيف بدعوى كون الجواز فيها من ضروريات الدين . وأنت خبير بأن الاجماع كاد أن يكون محققا من علماء الخاصة والعامة سيّما في الاستفتاء كما سبق حتى أنه قال الشهيد في الذكرى لمن ناقش في الجواز بقوله : ويدفعه اجماع السلف والخلف على الاستفتاء من غير نكير ولا تعرض لدليل بوجه من الوجوه . وهكذا غيره حتى أن صاحب الكفاية والمحقق العراقي استشكلا في الاجماع من جهة الاستناد المذكور ، وهل لا يكفي في كونه من ضروريات الدين انّه من ضروريات العقل والفطرة سيّما على القول بالملازمة وانه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع فافهم . وكذا انقدح القدح في دعوى سيرة المتدينين على التقليد في الأحكام الشرعية والسيرة حجة لأنها تتصل بزمان المعصوم عليه السّلام ولم يردع عنها فيكون ذلك تقريرا منه عليه السّلام . وقد أشار إلى السيرة المذكورة صاحب الفصول حيث قال في جملة ما استدل به لجواز التقليد ما لفظه : ولجريان طريقة السلف عليه من غير نكير . . . الخ بل يمكن أن يقال إن مرجع كلام المحقق القمي في عبارته المتقدمة من قوله للاجماع المعلوم بتتبع حال السلف من الافتاء والاستفتاء وتقريرهم وعدم انكارهم . . . الخ ، ومرجع كلام الذكرى المتقدم أيضا من قوله : ويدفعه اجماع السلف
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 262 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي