مخالفة علماء حلب من أصحابنا الذي لو تمّ غير قادح في الاجماع المزبور مع انّ ضعفه ظاهر كما في المعالم . وقضية الاستناد إلى دليل كالفطرة لو كان قادحا بمجرد الاحتمال لزم خروج الاجماع عن الأدلة غالبا لو لم يكن دائما ، وان أبيت فلا مجال لانكار الاجماع العملي على الاستفتاء من غير نكير ، فلا زال من عصر الرسول الأعظم والأئمة عليهم السّلام على أن يسألوا كلّ مسألة لا يعلمونها ممن يعلمها من الثقات ، فلا ينبغي فيه الانكار بتاتا بل أقل ارتياب حتى من البغداديين المعتزلة ، فانّ صحة اجتهاد المجتهد في الأحكام الشرعية عن دليل غير خفي على أكثر العوام فضلا عن الاستفتاء عما لا يعلم عمّن يعلم وبعدم القول بالفصل بين السؤال واعلام الحكم بدوا ، وبعبارة أخرى بين جواز الاستفتاء والافتاء يتم المطلوب فتأمل جيدا .
ومن مجموع ما ذكرنا يعرف ضعف ما حكي عن بعض البغداديين من المعتزلة أيضا من حرمة التقليد على العامي وانما يجب عليه عنده الرجوع إلى عارف عدل يذكر له مدرك الحكم إلى آخر ما سبق عن محكي الفصول نقلا وردّا على شرذمة حرّموا التقليد ، أضف إلى ذلك انّه لا دليل على حجيّة ظنّ العامي من الأدلّة المنقولة اليه من قبل العارف بالحكم وهل هذا الّا تقليد محض . كما يعرف ضعف ما أفاده المحقق العراقي في المقالات من قوله قد يستدل بمثل الاجماع والسيرة من الأدلة اللّبية على وجوب التقليد ولكن أمكن دعوى عدم اقتضاء مثلها أزيد مما يقتضيه الارتكاز المزبور بل ويمكن أن يكون مدركها ذلك فلا يصلحان لأن يكونا دليلا آخر في قبال حكم العقل الارتكازي المستقل بمرجعية العالم للجاهل .
ومنه أي مما ذكر من كون الجواز من الفطريّات والارتكازيات قد انقدح وظهر إمكان القدح أي العيب والخلل يقال قدح يقدح قدحا بالزند حاول اخراج النار منه فقولك قدح الأمر الفلاني أي ظهر وتجلّى كما يظهر النار من الزند ويقال قدح في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٦١