ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
« 1 » فان اللّه سبحانه ذمّ الكفار بانّهم قلّدوا آباءهم ولو كانوا لا يعلمون ولا يهتدون ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ، فلا ذمّ على اتّباعهم مع العلم والاهتداء والتمرد عن الشيطان . والمجتهد العادل عالم هاد متمرد عن الشيطان الرجيم فيجوز اتباعه وتقليده .
وقد يناقش في الاستدلال بالآيات بورودها في أصول الدين ولا يجوز التقليد فيها فلا تدل على جواز التقليد في الأحكام مع خروج المورد لاستهجانه ، وأجيب عنه بكفاية التقليد في أصول الدين إذا كان موجبا للمعرفة والقطع ، ولا دليل على لزوم استناد المعرفة إلى الاستدلال والبرهان ، فان كثيرا من العوام يجزمون ويقطعون بالشيء بمجرد اخبار العالم به .
ولعلّه مراد من حكي عنه كفاية اطلاق الآيات في الاستدلال بها على التقليد ، وان خرج المورد وهو أصول الدين منه ، إذ الاطلاق لو كان فردان لا يقدح خروج فرد منه في الاستدلال به لعدم لزوم الاستهجان حينئذ ، وإلّا فلا يصح التمسك بالاطلاق في غير واحد من موارد الاطلاق لخروج بعض الافراد منه .
هذا ومع غض النظر عما أفيد في الجواب لا مجال لإنكار دلالة الآية على جواز التقليد - في غير أصول الدين - مع التعقل والعلم والاهتداء وان دلت على المنع منه في أصول الدين على الاطلاق .
وامّا السنّة فهي الأخبار المتواترة الدالة على جواز التقليد بانحاء الدلالات المختلفة بالمطابقة كما في طائفتين أو بالملازمة كما في أخريين ، والمجموع طوائف أربع . وبعبارة أخرى لا شك في انّ الأخبار الصادرة عن أهل بيت العصمة في باب
هامش
( 1 ) لقمان 21 .