حقه من الأخبار الكثيرة ما شاء اللّه . وقد تقدم نظير ذلك كله في حجية خبر الواحد في بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة بعد الاعتراف بصلاحية الآيات الناهية عن الظن للردع عنه اثباتا ، من دون لزوم الدور كما ادعاه المصنف هناك فراجع وتدبر .
واما الكتاب فربما يتمسك له بآيات منها آية النفر حيث قال سبحانه
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 1 » وتقريب الاستدلال بها انّ قوة ظهورها في وجوب قبول قول المجتهد المنذر على العامي غير قابلة للانكار ، وبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب .
وبعبارة أوضح انّ الملازمة ثابتة بين وجوب الانذار والحذر عقيبه والّا لزم لغوية إيجاب الانذار فيكون إنذار المنذرين بالكسر حجة على المنذرين بالفتح سواء حصل لهم العلم عقيب الانذار أم لا . وبعدم القول بالفصل بين انذار المجتهد وغير انذاره يتم المطلوب من وجوب قبول قوله في الأحكام الشرعية كما لا يخفى .
ومنها آية الذكر في قوله تعالى
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) *
« 2 » وظهورها في وجوب رجوع الجاهل إلى العالم قويّ ، وهو معنى التقليد ، وبعدم القول بالفصل بين السؤال وعدمه وبين حصول العلم من قوله وعدمه يتم المطلوب .
وقد استدل بالآيتين الشريفتين صاحب الفصول والشيخ أعلى اللّه مقامهما في جملة مما استدلا به على جواز التقليد ، كما استدل بذلك المحقق العراقي أيضا .
ويظهر من المحقق القمي واستاذنا المحقق ترجيح احدى الآيتين على الأخرى في الدلالة . قال في الفصول ولعموم قوله تعالى
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
هامش
( 1 ) التوبة 122 .
( 2 ) النحل 43 ، الأنبياء 7 .