حسب ما يشار إلى جملة منها ولا بأس بالتعرض أولا إلى جملة من الأدلة على جواز التقليد وعمدتها الأدلّة الأربعة التي يستند إليها المجتهد دون العامي ثم التعرض إلى ما نوقش في جملة منها :
فنقول : لا يخفى انّ مقتضى الأصل الأولي عدم حجية قول أحد أو رأيه في حقّ غيره ، وعلى هذا الأساس حكم جمع بحرمة التقليد فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الأصل من التمسّك بدليل متقن . وقد دلّت الأدلة الأربعة على حجية افتاء المجتهد الجامع للشرائط والاستفتاء منه . امّا العقل فما يحكم به من لزوم رجوع الجاهل إلى العالم في كل شيء يحتاج إلى معرفته ، وطريقة العقلاء مستمرة على ذلك ، والآيات الواردة في ذمّ التقليد مصبّها التقليد في أصول الدين مضافا إلى أنها في تقليد الجاهل من جاهل آخر ، بقرينة ما في ذيل بعضها من قوله تعالى
( أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
وقوله
( أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
ومحلّ الكلام تقليد الجاهل بالأحكام الشرعية للعالم بها .
ولعلّ بناء العقلاء على انّ الجاهل المحتاج إلى عمل لا يعرف حكم العمل ولا كيفية ايجاده لا محيص له من الرجوع إلى العالم بل غير قابل للإنكار ، ومن ذلك الرجوع إلى أهل الخبرة في أمورهم العرفية ، وهل العقل يستقل بذلك أو انّ العمدة بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم . يستفاد الأول من كلام المحقق العراقي في المقالات حيث قال : قد يستدل بمثل الاجماع والسيرة من الأدلة اللبّيّة على وجوب التقليد ولكن أمكن دعوى عدم اقتضاء مثلها أزيد مما يقتضيه الارتكاز المزبور بل ويمكن أن يكون مدركها ذلك فلا يصلحان لأن يكونا دليلا آخر في قبال حكم العقل الارتكازي المستقل بمرجعية العالم للجاهل . وقال أيضا في جملة كلام له :
اللهم أن يقال إن مقتضى ارتكاز العقل برجوع الجاهل إلى العالم دخل العالم في