المرجع في الجملة واما دخل أعلى مراتبه فلا يكون العقل مستقلا بوجوده ولا بعدمه نظير دخل الحياة .
هذا والمستفاد من كلام آخرين هو التمسك ببناء العقلاء صريحا . فقد قال استاذنا المحقق في المنتهى : وامّا بالنسبة إلى المقام الثاني ( أي ما يتمسك به المجتهدون ) فما قيل أو يمكن أن يقال أمور : الأول بناء العقلاء على أن الجاهل المحتاج إلى عمل ولا يعرف حكم العمل ولا كيفية ايجاده يرجع إلى العالم به ولا يمكن انكار ذلك .
نعم لست أقول إن كل جاهل يرجع إلى العالم بل الجاهل في الشيء الذي يحتاج اليه وليس له أن يهمله ويكون لا بدّ له من أمر لا شك في أنه يرجع إلى العارف بذلك الأمر ، ومن ذلك رجوعهم إلى أهل الخبرة في أمورهم العرفيّة .
وقال سيدنا الوالد في العناية : الحقّ انّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم بل إلى مطلق أهل الخبرة من كل فنّ هو مما استقر عليه بناء العقلاء ، وقد جرى عليه ديدنهم ولو في الجملة كما صرّح به المصنّف أي فيما حصل منه الوثوق والاطمئنان لا مطلقا ، وهذا من غير أن يستقل به العقل ويحكم به اللّب ، فان العقل انما يستقل بحجية شيء إذا لم يحتمل فيه الخلاف كما في العلم واليقين دون ما احتمل فيه الخلاف والخطأ وان حصل منه الوثوق والاطمئنان .
ومن هنا يظهر انّ مجرد بناء العقلاء إلى رجوع الجاهل إلى العالم مما لا يكفي مدركا لجواز التقليد ، ما لم يحرز امضاء الشارع له وعدم ردعه عنه ولو بسكوته وعدم نهيه عنه بالخصوص ، فان مجرد ذلك كاشف قطعي عن امضائه له وعدم ردعه عنه وعن خروجه عن شمول الآيات الناهية عن مطلق الظن . فلو كان التقليد والعمل بقول العلماء من الأصحاب محرّما منهيا عنه شرعا لم يكتف الشارع بعموم تلك الآيات الناهية ، بل كان ينهى عنه بالخصوص كما نهى عن القياس كذلك ، وورد في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٤٧