التجزي من قوله وعدم احراز ان بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله . . . الخ هو الأول ، ومقتضى ما سيأتي منه في بحث اشتراط الحياة في المفتي من قوله ، فانّ جواز التقليد ان كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت فواضح . . . الخ هو الثاني فإنه كالصريح في الإشارة إلى ما ذكره في المقام ، وأنت خبير بأن كلام الأول في التجزي لا ربط له بما يتمسك به العامي بل بلحاظ الدليل الذي يقيمه المجتهد على الجواز ، كما أن كلامه الثاني في بحث اشتراط الحياة في المفتي وان استند في جواز التقليد إلى حكم العقل وقضية الفطرة ، الّا انه لا يدل على ارتباط حكم العقل بقضية الفطرة على وجه يكون التلازم بينهما للعامي ، بل الظاهر أن كلا منهما طريق مستقل للجواز ، فالفطرة للعامي وحكم العقل للمجتهد ومن هو من أهل الاستفادة من الدليل بل هذه هي العمدة لمن احتاج إلى الجواز وهو العامي .
وان أبيت فهذا هو الطريق الوحيد للعامي ويوافقه المجتهد فيما تمسّك به من الحجة لا بما هو شأن المجتهد من التمسك بأحد الأدلة الأربعة في أدلّته أي أدلة جواز التقليد لمن احتاج إلى الدليل فيه وهو العامي .
وحاصل ما أفيد انّ الفطرة والجبلّة قائمة على جواز التقليد في الأحكام ، من غير أن يجوز الإحالة إلى غير الفطرة ، ومن غير أن يجوز التقليد في هذه المسألة للمحذور المتقدم بل إنّ هذه الفطرة والجبلّة هي العمدة في أدلّة جواز التقليد .
وقد يقال في كونها دليلا مطلقا اشكال ؛ نعم تتمّ في القضية التي لا يمكن فيها الاحتياط والّا فلا استقلال لها بالجواز ، لكن الذي يهوّن الخطب ان المقصود منها بيان مشروعية التقليد لا انحصار الطريق فيه مع انّ قضية الاحتياط قد عرفت تعذّرها أو تعسّرها سيّما للعامي المحض في مطلق الأحكام . وأغلب ما عداه أي ما عدا دليل الفطرة والجبلّة من الاجماع والضرورة والسيرة والآيات والأخبار قابل للمناقشة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٤٥