والمعتزلة يقولون إن فعليّة الأحكام تابعة لآرائهم فتكون آراؤهم في الحقيقة من قبيل العناوين الثانوية المغيّرة للأحكام الثابتة للموضوعات بالعناوين الأولوية مع انّ الحق هو الالتزام بالمنجزية عند الإصابة والعذر عند الخطأ ، فالمراد من الذم ما يرجع إلى الاجتهاد الباطل . ولعلّه المراد من المروي عن الكافي بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه في رسالته إلى أصحابه قال فيها « وقد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وان قلّ أرضى للّه وأنفع في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الهوى » وذلك فانّ المنصرف منها ما كان في قبال النصّ معاندة للحق أو في مقابلة من قورن بالكتاب من آل بيت الرسول استحسانا أو قياسا أو اتباعا للظنون الفاسدة إلى أدلة وجوب التقليد غير اننا نذكرها في خلال ما يتعرض لها المصنف .
جبلّيا فطريّا فانّ الانسان بحسب فطرته وجبلّته يعرف لزوم رجوع الجاهل إلى العالم . يقال جبل يجبل جبلا بمعنى خلقه وفطره ، جبله اللّه أي خلقه وجبله اللّه على الكرم أي فطره عليه والجبلّ الخلق أيضا كما عن الطريحي وغيره ، فيكون بمعنى المخلوق كما قال تعالى
« وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ »
( يس 36 ) والجبلّة بوزن القبلة « * » الخلقة ومنه قوله تعالى
« وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ »
( الشعراء 184 ) وقرأها الحسن بضمّ الجيم والجمع الجبلّات وقد يقال الجبلة والجبلة والجبلة والجبلّة الخلقة والطبيعة وجبلّته على الخير أي طبيعته والجبلّي الطبيعي ، والفطرة بالكسر مفرد فطر الخلقة الابتداع والاختراع والصفة التي يتّصف بها كل موجود في أول زمان خلقته صفة الانسان الطبيعيّة ويقال فطره يفطره بالضم فطرا أي خلقه وقال
هامش
( * ) - من الواضح أن ( الجبلّة ) بتشديد اللام وكسر ما قبلها ليست على وزن ( القبلة ) بفتح اللام وسكون ما قبلها لكن المؤلف دوّنها هكذا ( محقق الكتاب - رعد جبارة ) .