قال في العناية الظاهر أنه إشارة إلى ما قد يتفق للمقلد من أن يكون خبيرا في خصوص جواز التقليد عالما بأدلته بصيرا على مدركه مجتهدا فيه غير مقلد ، فان مثل هذا المقلّد إذا لم يكن رجوعه إلى العالم بديهيا جبلّيا فطريا لم يلزم سد باب العلم بجواز التقليد عليه بعد فرض اطلاعه على أدلته ومداركه مما سيأتي من الآيات والروايات جميعا .
ثمّ انّه انما انسدّ باب العلم على العامي غالبا لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه أي على جواز التقليد كتابا وسنة حسب ما يأتي شرحه مفصّلا ، فلم يبق عنده من الطرق الّا طريق الفطرة على جوازه .
وفي العناية بعد ذكر جملة من الكلام : بقي شيء وهو انّ العامي الجاهل ان كان رجوعه إلى العالم هو بمقتضى طبعه الأصلي وجبلّته وفطرته من دون التفات إلى شيء فهو والّا فان تفطن انّ مجرد بناء العقلاء مما لا يكاد يكفي مدركا ما لم ينضم اليه الامضاء من الشارع لم يجز له الرجوع إلى العالم عقلا ما لم يحرز بنفسه امضاء الشارع له أو يعرف سائر الأدلة الدالة عليه مما سيأتي شرحه وتفصيله قريبا فانتظر .
أقول قد عرفت انّه من جملة أصناف العوام من يكون مجتهدا في مسألة جواز التقليد لكن لم يحصل له القطع بحجية ما استفاده من الدليل فيكون ممن انسدّ عليه باب العلم بجواز التقليد وان كان متمسكا بالعلمي فيجب عليه الرجوع إلى ما حكم به الخلقة والفطرة من لزوم رجوع الجاهل إلى العالم لا محالة أو يكتفي بمقدار ما يستفاد من أدلة التقليد وان لم يحصل له القطع فدعوى وجوب تحصيل القطع من الدليل ولزوم احراز امضاء الشارع لمثل دليل بناء العقلاء لا يرجع إلى محصّل بعد فرض انسداد باب العلم في حقّه كما هو المفروض .
ولا يجوز التقليد فيه أيضا أي ولا يجوز التقليد في جواز التقليد كما لا يجوز
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٤٢