تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يحكم عقله حكما بتّيا قطعيّا جبليّا فطريّا بلزوم الرجوع إلى من يعرف تلك الأحكام عن أدلتها التفصيلية ولو في الجملة حسب ما عرفت من الماتن آنفا . بل ربما يحكم العامي وكلّ أحد برجوع الجاهل إلى العالم في كل فنّ وإلى مطلق أهل الخبرة كما اتفق عملهم على ذلك والّا أي لو احتاج جواز التقليد في العامي بالرجوع إلى الدليل من غير أن يكون أصل التقليد في حقه جبلّيا فطريا لزم سدّ باب العلم به أي العلم بجواز التقليد على العامي مطلقا الظاهر انّ قوله مطلقا إشارة إلى عدم الفرق في العامي بين أن يكون عاميا بحتا لا حظّ له من العلم أصلا أو كان له حظ في الجملة ولم يبلغ درجة الاجتهاد . وبعبارة أخرى معنى قوله مطلقا أي ولو كان له حظ من العلم إذا لم يكن له ملكة الاجتهاد أو كان ولكن في غير تلك المسألة أو فيها أيضا لكن مع عدم القطع بحجية ما استفاده من دليل التقليد ، والّا بأن كان له ملكة الاجتهاد في خصوص مسألة التقليد بحيث يجزم بحجية ما استفاده من الدليل لا يلزم سدّ الباب في حقّه وان كان عامّيا في غير مسألة التقليد ولذا قيده بالغالب غالبا مقابل غير الغالب وهو فيما كان العامي له حظ من المعرفة ويتمكن من إقامة الأدلة على جواز التقليد . وبعبارة أوضح : ناظر إلى ما عرفته أخيرا من أن العامي في مطلق المسائل أو في خصوص مسألة وجوب التقليد على العامي أو المجتهد فيها مع عدم الجزم بحجية ما استفاده من الدليل يكون باب العلم منسدا عليه في هذه الحالات فلا بدّ له من الحكم بجواز التقليد من طريق البداهة وكون رجوع الجاهل إلى العالم جبلّيا فطريا بخلاف العامي في مطلق المسائل المجتهد في خصوص مسألة جواز التقليد الجازم بحجية ما استفاده من الدليل فإنه وان كان يطلق عليه العامي بلحاظ أغلب المسائل الّا انه ليس منسدا عليه باب العلم في خصوص مسألة التقليد .