تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومنها قوله تعالى
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
وقوله
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً »
وقوله
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ »
فان المراد من تلاوة ما حرّم عليهم هو ان يأخذوا به للعمل ، وهكذا كون الآيات بصائر وهدى وعدم انزال الكتاب الّا للبيان للناس ، ومن المعلوم ان الأخذ للعمل كما يستفاد من الأخذ الصريح ، كذلك يستفاد من الاجتهاد عند الحاجة كما في فرض الانسداد . ومنها قوله عزّ وجل
« اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ »
وقوله
« هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ »
فان معنى اتباع المنزل هو الأخذ به بأي طريق معتبر والعمل به والاجتهاد هو الأخذ بظاهر الكتاب واستفادة الأحكام من قوله تعالى كما هو الاخذ بما ينتهي إلى قول الرسول الأعظم . ومنها قوله عزّ من قائل
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
وقوله
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
وقوله
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
وقوله
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ » .
فان ردّ المتنازع فيه إلى الرسول واطاعته والانتهاء عما نهى عنه واتباعه ليس الّا الأخذ بقوله والعمل به من أي طريق ممكن ولو كان من طريق الاجتهاد . وامّا السنّة فهي طوائف منها الأخبار المتواترة المتفق عليها الفريقان ، الدالة على لزوم التمسك بالثقلين كتاب اللّه الباهر والعترة الطاهرة . وهكذا الأخبار الواردة « انّ مثل أهل البيت كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى » إلى غير ذلك مما دل في التمسك بأهل البيت واتّباعهم والأخذ منهم . ومن المعلوم ان أخبار أهل البيت صعب مستصعب فيها محكم ومتشابه وظاهر وغير ظاهر وعام وخاص ومطلق ومقيّد ومجمل ومبين إلى غير ذلك مما ينتهي إلى أعمال الاجتهاد في عصر الغيبة كما لا يخفى .