تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
سبق واستدل بالروايات العلاجية المتضمنة لعلاج تعارض الروايات المتعارضة وبيان المرجّح فإنها تستدعي الاجتهاد والنظر واستفراغ الوسع لا محالة كما هو الظاهر . وامّا الاجماع فالعمدة منه العملي وهو سيرة الفريقين بالاجتهاد ، غير انّ الاجتهاد عند العامة انتهى أمده صورة بانتهاء أمد الأئمة الأربعة عندهم ، وعندنا بفضل اللّه ومنّه لا زال مستمرا إلى ظهور الحجة - أرواحنا لتراب مقدمه الفداء - ومن أنكره بلسانه أذعنه بقلبه ، حيث لا محيص لمن أراد التمسك بالكتاب والسنّة - وغيرهما مما ثبت حجيته بهما - من الاجتهاد في عصر الغيبة . وامّا العقل فإنه يحكم بإطاعة اللّه وإطاعة الرسول واولي الأمر من ذرية الرسول ، وهي متوقفة على معرفة الأحكام عن أدلتها من الكتاب والسنّة وسائر الأدلة ، وتمييز العام منها عن الخاص والمطلق عن المقيد والحاكم عن المحكوم والناسخ عن المنسوخ إلى غير ذلك . ومن المعلوم ان الاجتهاد في هذا الزمان طريق إلى الإطاعة التي يحكم العقل بلزومها كما لا يخفى . بقي هنا شيء وهو أنه ربما يتراءى في بعض أحاديثنا انكار الاجتهاد والتعريض عليه ، لكن الواقف الخبير يعرف لدى التأمل بأنّ المراد من ذلك الاجتهاد في قبال النصّ الصريح واجتهاد من اعتمد في اجتهاداته الباطلة إلى القياس والاستحسان والأولوية الظنيّة والاعتماد بأخبار لا تنتهي إلى أرباب العصمة وأهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت معدن العلم والوحي والتنزيل . ويشهد لذلك قول الصادق عليه السّلام « 1 » « فإنهم يزعمون انّ كل مجتهد مصيب » إذ المصوّبة هم العامة من الأشاعرة والمعتزلة والفرق بين التصويبين ان الأشاعرة يقولون بخلو الموضوعات عن الأحكام بل هي تابعة لآراء المجتهدين .
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل عن رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني في حديث طويل .