تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
تعالى
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها )
( الروم 30 ) ويقال فطر اللّه الخلق من باب قتل أي خلقهم والاسم الفطرة بالكسر . وفي الحديث المشهور بين الفريقين « كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » « 1 » والفطرة بالكسر الخلقة وهي من الفطر كالخلقة من الخلق في إنّها للحالة ثمّ انها جعلت للخلقة القابلة لدين الحق على الخصوص . وخلاصة الكلام هنا ان الجبلّي والفطري بمعنى الخلقي والطبيعي اسمان للحالة وهي البداهة والوضوح بحسب ما يقتضيه أصل الخلقة والطبيعة ، والمراد هنا أنّ حالة الخلقة والطبيعة تقتضي التقليد في الأحكام ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة بحيث يكون في غاية البداهة لا يحتاج إلى دليل على ما هو شأن الجبلّي الفطري . ثمّ إنّ الظاهر انّ التكلم في وجوب التقليد يقع في موردين ؛ فتارة بالنسبة إلى نفس العامي وأخرى بالنسبة إلى مفاد الأدلة الدالة عليه بالنسبة إلى المجتهدين فيستنبطون ما يستفاد منها . وظاهر كلام الماتن من البيان المتقدم انّه بلحاظ العامي واقناعه برجوعه إلى جبلّته وفطرته بالنسبة إلى التقليد ، كما انّ الأدلّة الآتية بالنسبة إلى المجتهدين حيث يكون الدليل نظريا ويناسب مقامهم وتوضيح ما يستفيد العامي منه انّه إذا علم بلزوم العمل بالأحكام الشرعية ، وانه لم يكن حاله حال البهائم في اهمال الأحكام في حقه ، وهو عاجز عن فهم الحجج المجعولة والأدلة المشروحة المسطّرة في الكتب المفصّلة واستعمالها وشرحها . ومن جانب آخر لا يجب عليه الاحتياط سيّما في جميع الأحكام الشرعيّة للزوم العسر والحرج ان لم يكن عاجزا عن تشخيص موارده حيث لا يعرف موارده وكيفية اجرائه ، فانّ الاحتياط قد يكون خلاف الاحتياط بل أضف إلى ذلك لزوم اخلال النظام في الاحتياط التام فلا محالة
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 373 مجمع البحرين ج 3 ص 438 .