تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المعتبرة في المجتهد بحيث لا يجوز رجوع الجاهل إلى العالم مطلقا . وان شئت فقل إنّ الرجوع لا بدّ وأن يكون فيما يحصل منه الوثوق والاطمئنان لا مطلقا غير اننا لسنا بصدد بيان الشرائط فتدبر يكون بديهيا من غير حاجة في أخذ الأحكام ممن له اختبار فيها إلى إقامة البرهان وان تمسّك الأصوليون بالأدلة الأربعة الكتاب والسنة والاجماع والعقل . ولا بأس بالتعرض أولا للأدلّة الأربعة في أصل الاجتهاد بالمعنى الاصطلاحي ثم التعرّض للأدلة الأربعة في جواز التقليد فنقول : امّا الكتاب فمنها قوله سبحانه
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
وقوله
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ »
فانّ إطاعة اولي الأمر وهم الأئمة عليهم السّلام والردّ إليهم كما ورد في الروايات الواردة في تفسيرهما هو الأخذ بقولهم لا محالة والعمل به ولو بالاجتهاد في فرض الانسداد . وبناء على تفسير اولي الأمر بأهل العلم والفقه وعلى رأسهم أهل البيت وهم الأئمة المعصومين عليهم السّلام يكون انتهاء الأمر إلى الاجتهاد أيضا واضحا ، حيث إنهم المصدر لفهم الأحكام واستخراجها من مظانها بحيث لو احتاج الحكم إلى الاجتهاد والاستنباط كانوا هم اللائقين لذلك بالدرجة الأولى فيجب على غيرهم الرجوع إليهم لا محالة فيما اجتهدوه واستنبطوه . ومما ذكرنا يظهر انطباق الآيات الدالة على حجية خبر العادل كآيات النبأ والسؤال والنفر على لزوم الاجتهاد عند الحاجة اليه وذلك لأنّ التصديق للعادل والسؤال عن أهل الذكر والحذر عند انذار المنذرين ليست الّا لحجية أقوال العادل وأهل الذكر والمنذرين فوجب الأخذ بها . وقد مرّ انّ الاجتهاد هو بذل الجهد والسعي في فهم الأحكام وأخذها من مظانها مما ثبت حجيّتها شرعا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 235 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي