تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
المناص عن تلك الاختلالات الا بالظنون الاجتهادية لاختلاف الأخبار الواردة في العلاج أيضا . ولا يخفى انّ أدلّة الأخباريين المنكرين لجواز التقليد ربما تنتهي إلى نيّف وعشرين وقد اقتصر بعضهم « 1 » على ما هو الأهمّ منها وهي أحد عشر وجها ونحن نقتصر بما تعرض له بعض الأساطين من الأصوليين فنقول : إنّ انكار بعض من لا تحقيق له من الفرقة الموسومة بالاخباريين حقيقة أمر الاجتهاد بالكليّة لزعمهم انّ الأخبار قطعية المتن والدلالة فلا سبيل إلى الأخذ بالظنون الاجتهادية مكابرة بيّنة ومباهلة جليّة ، وهل هو الّا قول زور أو كلام صدر من غير شعور . ولقد أغنى في فساده العيان عن إقامة الحجة عليه والبرهان وتشبثهم في ذلك بما ورد في الكتاب العزيز من الذم على اتباع الظن وما ورد في الأخبار من النهي عن القول برأي مدفوع بأن الذم على اتباع الظن في أصول الدين أو الظن الذي لا دليل على جواز اتباعه ، فانّ اتباع الظن الذي قام الدليل القاطع على وجوب اتباعه اتباع لذلك الدليل القاطع عند التحقيق دون الظن وقد سبق الكلام في ذلك . والرأي عبارة عن القول بالهوى والتشهي من القياس والاستحسان فان الأخذ بالكتاب والسنّة أو ما يرجع اليهما لا يسمى قولا بالرأي . وقال في محكي الفصول ردّا على من حرّم التقليد : وربما خالف في ذلك شرذمة شاذة فحرموه أي التقليد وأوجبوا على العامي الرجوع إلى عارف عدل يذكر له مدرك الحكم من الكتاب والسنة فان ساعدته لغته على معرفة مدلولهما والّا ترجم له معانيها بالمرادف من لغته . وإذا كانت الأدلة متعارضة ذكر له المتعارضين ونبهه على
هامش
( 1 ) هو المعاصر الجليل العلّامة الأردكاني في رسالة مستقلة تناولتها من بعض زملائي أخيرا وكما تعرض للوجوه المذكورة قد تعرض إلى أجوبتها مشروحة ولا تخلو من فائدة فراجع ان شئت .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 233 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي