تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وهو ان وقوع العمل في الخارج بإحدى الصفات المذكورة يتوقف على العلم بأن فتوى المفتي حجة في حق مقلّديه وهذا لا ربط له بالتقليد لا إنها متوقفة على قول المجتهد . وأصل الفتوى وان لم يعلم المقلد حجيتها عليه . نعم يمكن ارجاع كلام العناية هناك وهنا بتوقف المذكورات في كلامه على قول المجتهد الجامع للشرائط وفتواه إرادة توقفه على ذلك بلحاظ المآل فان الحجية التي لا بدّ لدركها في تحقق المذكورات تحتاج إلى صدور أصل الفتوى الذي بمنزلة الموضوع للحجية فتبصّر . فافهم لعلّه إشارة إلى أحد الأجوبة المذكورة على التقرير الأول من الاشكال المذكور في المتن أعني لزوم تقدم الشيء على نفسه . إذا عرفت الكلام في معنى التقليد لغة واصطلاحا فالمناسب صرف عنان الكلام إلى أدلّة مشروعية التقليد بل وجوبه على العامي . وقد شرع المصنف في ذلك بقوله ثمّ إنّه الضمير للشأن لا يذهب عليك على الرغم من انكار الأخباريين للتقليد لا محيص عن لزوم الالتزام به لغير المجتهد مع عدم حضور المعصوم عليه السّلام فانكارهم الاجتهاد والإفتاء والاكتفاء بالظن وحرمة العمل به ظنّا منهم ان باب العلم غير منسدّ بدعوى ان أخبارنا قطعية فيحرم العمل بالظن ويجب متابعة الأخبار ويحرم التقليد بل يجب على كل أحد متابعة كلام المعصومين « 1 » عليهم السّلام لا يرجع إلى محصّل ، بل كلام لا يفهمه غيرهم فان دعوى قطعية أخبارنا مع أن البديهة تنادي بفسادها لا تفيد طائلا مع ظنية دلالاتها واختلافاتها واختلالاتها وتعارضها وعدم
هامش
( 1 ) وقد عرفت من مجموع ما ذكرنا ان التقليد وان صدق بدوا على الالتزام أو أخذ فتوى الغير أو قبول قوله وما شاكل ذلك مما هو مقدمة العمل الّا ان الصواب في معناه لدى الدقة ومفاد الأدلة هو العمل بقول الغير مستندا اليه من غير حاجة إلى لزوم سبق التقليد في العمل سواء كان مأخوذا من المعنى اللغوي بمعنى جعل فتاوى الغير قلادة له حين العمل أو ان العامي الذي يقلد المجتهد يجعل أعماله في عاتق المجتهد وفي عهدته كالقلادة له أو ان العمل المستند فيه إلى الغير يسمى تقليدا كما يسمى الحركات التي تحكى حركات الغير تقليدا له إذا صدر عن استناد ، المؤلف .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 232 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي