التقليد . فإذا عمل بقول المجتهد وأخذ بكلامه فقد صدق عليه انه قلّده ، وان لم يصدق عليه انّه عمل عن تقليد . ولعلّه اليه أشار بقوله فافهم كما في العناية .
أقول ويشهد لذلك انّ العمدة فيما يستفاد من أدلّة التقليد وما هو المدار فيه درك الواقع أو ما هو بمنزلته ، فلا بدّ امّا من الاجتهاد أو الاحتياط أو وقوع العمل على وفق فتوى المجتهد الجامع للشرائط وان لم يكن عن سبق تقليد ، ولذا أفتى صاحب العروة بأنّ عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلا حين العمل وحصل منه قصد القربة ان كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل ولفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك كان صحيحا ، بل المطابقة في الصورة الأولى على وجه الاحتياط عنده الذي أفتى الكثير بعدم لزوم رعايته . وكيف كان فسبق التقليد غير لازم . نعم مفاد أدلة التقليد الدعوة إلى العمل بفتوى المجتهد الجامع للشرائط على وجه يستند اليه حين العمل عند الالتفات للزوم الاستناد حينئذ كما في العبادات ليتمشى منه قصد القربة . ويكفي هذا المقدار في احراز العمل بالتكليف وابراء الذمة من غير لزوم سبق التقليد فتدبّر .
الثاني : ما أشار اليه في الفصول بقوله لئلا يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقف على قصد القربة وهو يتوقف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا ، والظاهر انّ مراده من ذلك انّ وقوع العبادة في الخارج هو مما يتوقف على قصد القربة وقصد القربة على العلم بكونها عبادة والعلم بذلك للعامي مما يتوقف على التقليد فلو كان التقليد هو العمل أي وقوع العبادة في الخارج لتوقف وقوعها في الخارج على وقوعها في الخارج وهو دور صريح .
وبعبارة أخرى وقوع العبادة صحيحة من العامي المقلّد متوقفة على قصد القربة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٣٠